الصفحة 90 من 456

انتحاريو القاعدة ذلك اليوم. ومع أن الحرب على الإرهاب» بدت أمرا لا مناص منه في حينه، إلا أن «بوش صرح لاحقا أنه امتلك بدلاء عدة للرد

حينئذ، وهو ما بدا أكثر وضوحا بالتأمل الاسترجاعي للأحداث. وعلى الرغم من أن معظم الرؤساء، إن لم يكن جميعهم، كانوا سيهاجمون طالبان في أفغانستان بشكل أو بآخر كما فعلت إدارة بوش، يبدو من غير المرجح، إذا شئنا أن نفكر بخلاف ما جرى من وقائع، أن الرئيس آل غور (في ما لو كان الرئيس) كان سيغزو العراق في السنة التالية. ونستطيع ملاحظة هذه النقطة بعينها في استجابة روزفلت لقصف اليابانيين لبيرل هاربر، إذ إنه كان هناك عدد لا بأس به من الانعزاليين في الكونغرس ممن رأوا حصر الضربات الانتقامية في اليابان من دون الدخول في حرب واسعة.

وعلى الرغم من أن كل واحدة من هذه الأحداث - بيرل هاربر، وأزمة الصواريخ، والحادي عشر من أيلول/ سبتمبر - كان لها أثر مزلزل، إلا أنها لا تمثل نموذجا للأحداث السياسية اليومية. وهي تقف بارزة في التاريخ لأنها تبتعد عن نموذج الأحداث السياسية الرتيبة المعتادة، ولكنها تكشف جليا حقيقة أن صانعي القرارات يختلفون حتى في أخطر الظروف في رؤيتهم للأحداث، وفي ميلهم للاستجابة لها تاليا. إضافة إلى ذلك، عندما نأخذ بالاعتبار أحدائا أقل حضورا في الذاكرة، وإن كان لا يزال لها دلالة تاريخية، نجد مجالا التفسيرات كثيرة محتملة وخيارات كثيرة كانت متاحة. فعندما لا نكون مجبرين على التصرف بطريقة معينة - كما في حالة عمارة تحترق - تزداد قائمة خياراتنا اتساعا، وتزداد معها أهمية حالاتنا الذهنية والسيكولوجية.

وبعد أن قدمنا الإطار التنظيمي لهذا الكتاب، أصبح علينا أن نوضح ما هو علم النفس السياسي؟ ما الموضوعات التي يشملها؟ متى بدا طلبة العلوم السياسية بالاهتمام في تطبيق النظرية النفسية على السلوك السياسي؟ كيف كان يدرس علم النفس السياسي في الماضي، وما النظريات النفسية التي أثرت في دراستنا للظواهر السياسية؟ هذه هي المواضيع التي ستتناولها في الفصل الآتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت