الصفحة 96 من 456

وثمة ملاحظات ثلاث على علم النفس السياسي بوصفه تخصصا فرعيا في العلوم السياسية لا بد من الإشارة إليها. أولا وقبل كل شيء، هذا الميدان حديث نسبيا كميدان أكاديمي معترف به. وعلى الرغم من أن الرواد الأوائل أمثال هارولد لاسويل كانوا يدرسون تأثير علم النفس في السياسة منذ العشرينيات، لم تكن الجامعات تطرح كثيرا من المساقات في علم نفس السياسة قبل السبعينيات، حيث ظهر أول كتاب في سلسلة من الكتب الدراسية بعنوان کتاب مرجعي في العلوم السياسية (A Handbook of Political Psychology) عام 1973 (1) وفي الوقت ذاته أخذ جهاز مهني متخصص پنشا في هذا الموضوع، فشهد عام 1977 تأسيس الجمعية الدولية لعلم النفس السياسي(

ثانيا: إن الموضوع المسمى علم النفس السياسيه - كموضوع معترف به ويدرس في الجامعات - ذو توجه دولي في جوهره. ومع أن غالبية الأكاديميين فيه هم من الولايات المتحدة الأميركية، فإن شعبيته آخذة في الازدياد في أوروبا وأستراليا ومناطق أخرى من العالم كذلك. وكما أسلفنا، فإن علم النفس السياسي له طابع غير مألوف؛ فالهيئة الممثلة له ISPP (الجمعية الدولية للعلوم السياسية عالمية الطابع في الحقيقة، تعقد اجتماعاتها في أماكن متباعدة كبورتلاند، وباريس، والبرتغال.

وقد جاء العديد من أصحاب الأفكار الرائدة التي أنشأت المجال الأكاديمي الذي يعرف الآن با اعلم النفس السياسية من أوروبا. والتأثير الفييني (نسبة إلى فيينا) الذي جاء به فرويد، يمثل نموذجا واضحا لما نذهب إليه هنا، وهو ما سنتطرق إليه بعد قليل. ولكن نظرة عميقة إلى المادة التي تكون علم النفس السياسي تذهب بنا إلى القول إن هذا الموضوع قديم قدم السياسة، فحين يتأمل الناس في موضوع السياسة نجدهم يطرحون على أنفسهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت