الصفحة 98 من 456

السؤال النفسي الرئيس: لماذا يفعل الناس ما يفعلونه؟ وأول ما يكتشفه المرء في الصفوف المدخلية للعلوم السياسية هو أن كل نظرة سياسية إلى العالم

بني في النهاية على نظرة في الطبيعة الإنسانية (ومن هنا فهي نظرة إلى النفس الإنسانية) . فقد كانت نظرة نيكولا مكيافيلي إلى النفس الإنسانية سوداوية جدا، وكان تفكير المحافظين الكلاسيكيين أكثر تشاؤما في هذا الشأن من الليبراليين الكلاسيكيين. وعلاوة على ذلك، طور توماس هوبز، وجون لوك، وجان جاك روسو مفاهيم متباينة جدا ل «الدولة الطبيعية تصف وضعا حقيقيا أو مفترضا الحالة غياب الدولة وانكشاف الطبيعة الأصلية للبشر على حقيقتها.

ولقد تتبع وليام ستون وبول شافنر (Wiliam Stone and Paul Schaffner) ، في كتاب نفدت طبعته للأسف الشديد، مختلف التأثيرات التاريخية العميقة التي تخمرت عبر القرون قبل أن ينبثق علم النفس السياسي بوصفه موضوعا أكاديميا معترفا به في القرن العشرين (2) ، حيث يقولان: «إن الاعتراف بقوة الدفع الألمانية لعلم النفس السياسي لا يفي القارة الأوروبية حقها عما أسهمته في هذا المجال ... وخلافا للاعتقاد السائد، نشأ علم النفس السياسي على يد كتاب محافظين من الأقطار اللاتينية» ، ففي فرنسا، على سبيل المثال، قدم مفکرون محافظون من مثل هيبوليت تين (Hippolyte Tain) وغوستاف لوبون ما Gustave) (Bon في القرن التاسع عشر تفسيرات علمية تقع في باب علم النفس السياسي. أما في إنكلترا، فقد نشر غراهام ولاس(Graham Wallas) ، الأستاذ في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، واحدا من بواكير الكتب عام 1908، ما يؤهله لأن يكون واحدا من الآباء المؤسسين لعلم النفس السياسي، وهو أمر يدعو للسخرية بالنظر إلى إهمال الجامعات البريطانية نسبيا لهذا الموضوع. وقد حذر ولاس في كتابه الطبيعة الإنسانية والسياسة الذي نشر ذلك العام، من النظر إلى القرارات والسلوك الإنسانيين نتيجة لعمليات فكرية عقلية بحتة. ونصح ولاس بأنه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقد شاءت الصدف أن يكون هذا الكتاب هو أول كتاب تربي في علم النفس السياسي (روصدر عام 1974) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت