الواقع أن الأحداث العالمية التي شهدها العالم منذ منتصف العقد الرابع من القرن الماضي هي التي أسهمت بدرجة كبيرة في تغيير نمط العلاقات الاقتصادية الدولية واتجاهاتها، وأنت تدريجيا إلى تكون الشكل الراهن للنظام الاقتصادي العالي. ذلك النظام الذي وضعت أولى علاماته وخصائصه في تلك القرارات التي انبثقت عن مؤتمر بريتون وودز، ذلك المؤتمر الدولي الذي عقد في ضاحية بريتون وودز Bretton Woods في مدينة نيوهامبشير بالولايات المتحدة الأمريكية في بوليه عام 1944، وحضره 45 دولة من دول العالم. ورغم مرور أكثر من نصف قرن على هذا المؤتمر الهام إلا أن النظام الاقتصادي العالي الراهن لازال يستند في خصائصه والياته إلى النتائج التي انبثقت عن هذا المؤتمر، وقد تطور هذا النظام بمكوناته المختلفة إلى أن أصبح المحرك الأساسي للعلاقات الاقتصادية الدولية. وأسهم بما ينطوي عليه من آليات في بزوغ ظاهرة العولمة Globalization. تلك الظاهرة التي ذاع صيتها وانتشر في أوساط المتخصصين، وغير المتخصصين بصورة كبيرة خلال العقد الأخير من القرن الماضي.
وبتكون النظام سالف الذكر من ثلاثة أركان أساسية هي: الركن الأول: النظام النقدي الدولي. ويتولى مسؤولية الإشراف عليه،
ومتابعة استقراره، صندوق النقد الدولي