1/ 2 / 2 /ه التطورات المعاصرة لنظام النقد الدولي (1)
استمر نظام النقد الدولي القائم على اتفاق بريتون وودز في العمل منذ عام 1945، طالما أن الأمور تسير في مجراها الطبيعي، وطالما أن العملة الرئيسية في النظام وهي الدولار لم يصب بحالة من الندرة أو عدم الاستقرار، وطالما كانت السيولة الدولية القائمة على الدولار كافية لتمويل التجارة العالمية، وطالما أن موازين الدفوعات، وخاصة الميزان التجاري الأمريكي لم يعزيه أي حالة من العجز الشديد.
ويلاحظ أن ميزان المدفوعات الأمريكي كان يحقق فائضا ضخما عبر الفترة 1945 - 1949، ومع استعادة الدول الأوروبية لنشاطها الاقتصادي في عام 1950، بدأ ميزان المدفوعات الأمريكي يحقق عجزة، غير أن هذا العجز لم يكن كبيرة بالدرجة التي تؤثر على سير النظام النقدي الدولي، واستمر ذلك حتى عام 1957، وقد كان يدور العجز الأمريكي خلال تلك الفترة حول بليون دولار سنوية.
وقد ساعد العجز الأمريكي دول أوروبا الغربية، واليابان، على زيادة الاحتياطيات الدولية الخاصة بها، وحيث كانت الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بتغطية عجز ميزانها بالدفع بالدولار، فقد كانت الدول الأخرى صاحبة الفائض تفضل الاحتفاظ بالدولار بدلا من الذهب ضمن احتياطياتها، نظرا لأن الدولار في ذلك الوقت كان عملة قوية، وتلتزم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عادل المهدي:"العلاقات النقدية الدولية، مرجع سبق ذكره، ص"