الفصل الثاني
العولة والاستثمارات الأجنبية
افترضت النظريات الكلاسيكية والنيوكلاسيكية في التجارة الخارجية عدم قابلية عناصر الإنتاج للانتقال بين الدول. ويأتي هنا الافتراض من منظور تفسير أسباب قيام التجارة الخارجية في السلع المختلفة، غير أن هذه العناصر وفقا للتحليل الحديث يمكن أن تنتقل بسهولة ويسر من دولة إلى أخرى، ومثال ذلك سهولة انتقال عنصر العمل بين الدول، والانتقال المكثف حاليا لعنصر رأس المال سواء في صورة استثمارات مباشرة، أو في صورة تدفقات مالية للإقراض أو الافتراض، أو للمضاربة على فروق أسعار الصرف وأسعار الفائدة بين الدول. ولعل الاتجاهات الحديثة نحو تحرير النظم المالية، وتحرير الخدمات المالية على نطاق واسع خلال السنوات القليلة الماضية قد أسهم بشكل واضح في تحرير انتقال رؤوس الأموال كعنصر من عناصر الإنتاج عبر الدول.
واستنادا إلى التحليل النيوكلاسيكي في التجارة الخارجية، والمستند إلى وفرة عوامل الإنتاج فإننا نلاحظ أن وفرة عنصر رأس المال في دولة ما يقابله انخفاض عائد هذا العنصر في تلك الدولة، وفي المقابل فإن ندرة هنا العنصر يقابله ارتفاع عائده في الدولة التي تعاني من هذه الندرة. وعلى ذلك فإن اختلاف عوائد رأس المال بين الدول يسهم في تدفق رؤوس الأموال