وهكذا نلاحظ أن الشاغل الرئيسي لاتفاقية الجات، كان تحرير التجارة الدولية من القيود التعريفية. وعلى الرغم من محاولات تحرير التجارة العالمية من جانب الجات، إلا أن النقيصة الأساسية في هذا التحرير ترجع إلى محدودية استفادة الدول الآخذة في النمو عموما من مفاوضات الجات بشأن التحرير. ومرد ذلك في الواقع إلى تركز المفاوضات حول السلع الصناعية، واستبعاد السلع الزراعية، ومعاملة سلعة المنسوجات كأهم سلعة تنتجها الدول النامية معاملة خاصة، من خلال اتفاقية الألياف المتعددة، وذلك بتحديد الحصص التي يصدرها أو يستوردها كل عضو. ويضاف إلى ما سبق قضية القيود غير التعريفية، التي تحد من إمكانية زيادة صادرات الدول الآخذة في النمو من السلع التي تتمتع في إنتاجها بمزايا نسبية طبيعية أو مكتسبة.
وقد تسببت الأوضاع السابقة إضافة إلى الأزمات المالية التي تعرضت لها الدول النامية خلال تلك الفترة في تبنى العديد من الدول لسياسات تجارية من شأنها التأثير على تدفقات التجارة الدولية.
ومن هنا فإن التجارة الدولية متعددة الأطراف واجهت مشاكل متعددة أهمها انتشار ظاهرة التجارة المتقابلة (تجارة المقايضة أو ما يطلق عليها الصفقات التكافئة) حتى في البلدان الرأسمالية المتقدمة. وعلى الرغم من أن التجارة المتقابلة تعبر عن الوجه الآخر لاتفاقيات التجارة إلا أنها قد