فهرس الكتاب
حقا خلال سنة الشفاء اللاحقة، عندما أدركنا أن والدتي لن تعود كما كانت مرة أخرى. لقد فقدت أكثر من ربع دماغها، عندما دهس الحصان جمجمتها، وفقدت قدرتها على الشم والتذوق إلى الأبد وفقدت كذلك القدرة على السمع بإحدى أذنيها. تلك هي فقط العاهات الجسدية التي ظهرت. وأصبحت حالتها الانفعالية واضحة بالنسبة لي بعد عدة سنوات فيما بعد. وكطفل كان لحالة والدتي تلك تأثير أقل على مقارنة بالخوف الذي عشت معه لحظة بلحظة بسبب إدمان والدي المزمن للكحول والذي ستسير أختي على أثره فيما بعد وتخسر معركتها مع القنينة. كنت سالما، في حين جعلني الكحول أعاني من الفأفأة. ولقد أخبرت مرات عدة خلال سنوات نموى أن حالة والدتي ناتجة عن عطل أصاب دماغها، وأن ما أعانيه من عدم القدرة على الكلام السوي هو أيضا ناتج عن عدم قيام دماغي بعمله بشكل صحيح. لقد رغبت في وقت ما أن أتعلم كل شيء عن الدماغ. ولسنوات عدة فيما بعد، وبعد الحادث كنت أستمع صدفة للبالغين وهم يتحدثون عن"دماغ"والدتي. وبلغ فضولي ذروته لمعرفة كل ما يتعلق بالدماغ، وبالتالي العقل غير المرئي، فشرعت بتلقي المحاضرات حول الموضوع الذي استحوذ على حياتي. وفي مكان ما في تلك المرحلة الزمنية توهمت بأنني يجب أن أتعلم الكثير عن العقل والدماغ كي أساعد والدتي ونفسي. كانت درجة نباهتي كطفل تعد غير طبيعية، وقد اعتبرت ذكية، رغم أنني لم أكن مشخصا بشكل صحيح، فقد كنت أعاني من شيء يسمى اضطراب تشتت الانتباه (ADD) ولقد أصبحت الفافأة، وهذا الاضطراب، هما التحدي الأول الذي واجهني
إن شعوري بالوحدة جاء في وقت مبكر، كنت قد بلغت السادسة عشرة توا، عندما غادرت منزلنا كي أبحث عن السعادة، وقد لاقت جهودي فشلا تاما. وعلى كل حال، لم يكن باستطاعتي العودة آنذاك إلى منزل والدي لأنهما كانا قد أصبحا مطلقين.
كنت يافعا، معدمة، ومنبوذة، لكنني كنت قادرا على تحديد أمرين: أولهم هو أنني يجب أن أتعلم كيف أتواصل مع الآخرين إن رغبت في النجاح. عملت على تحقيق هذا الهدف بشكل منهجي. بالانتساب إلى كلية مجانية مسائية، وفي صفوف الجامعة درست الخطابة، وقانون العمل، وعلم النفس، وفي المختبر درست وظائف الدماغ وتأثيرها على العقل ولم أتمكن من كسب ما يكفي من المال من (وظيفتين) لأحضر الدروس المطلوبة للتخرج. لكن دراستي تلك زودتني بمهارات مفيدة. ثانيهما هو ادراكي أثناء فترة الدراسة أنني أمتلك مقدرة طبيعية على العمل في مجال المبيعات. وربما كانت مقدرتي على إقناع الآخرين ناشئة عن خبرتي الطفولية في قراءة أفكار الآخرين من خلال حركات أجسادهم لا من خلال التحدث إليهم
وكانت نتائج أعمالي الأولى في مجال المبيعات باهرة جدا.
وما إن اندلعت حرب فيتنام، حتى كان على الالتحاق بالخدمة العسكرية كوني قد تركت المدرسة، وقد تم ذلك بالفعل.
كل ما كنت أعلمه هو أن صلواتي لكي أعفى من الخدمة العسكرية سوف تستجاب. وعما قريب