المختارين عن طريق أميرهم، لا يجب أن يكونوا جميعهم متطوعين أو مجبرين على الخدمة، حيث إنه لو كان جميعهم من المتطوعين فإن الصفات السيئة التي ذكرتها للتو ستترتب على ذلك، فلا يمكن أن نقول إنه تم انتقاؤهم، وسيكون القليل منهم على أتم الاستعداد للخدمة
من ناحية أخرى، فإن الإجبار سيجلب عددا غير قليل من المتاعب، ولذلك يجب الاعتماد على الوسطية وهي عدم استخدام العنف التام لإجبار الرجال، أو الاعتماد الكلى على طواعيتهم. حيث يمكن أن يكون دافعهم للطاعة هو اعتقادهم بأنه يمكنهم تعريض أنفسهم لقليل من المشقة الحالية بدلا من تكبد استياء حكامهم وبهذا أعنى (أن إرادتهم التي يبدو أنها حرة هي في حقيقتها نوع من الإجبار المهذب) ، وبالطريقة الوسطية سوف تمنع بسهولة تلك الآفات التي قد تنجم عن روح الفجور أو السخط.
ومع ذلك، فلن أتجرأ بالقول بأن الجيوش التي تتكون من مثل هؤلاء الرجال لا تقهر، لأن حتى الجيوش الرومانية تمت هزيمتها، وتمت هزيمة حنبعل (هانيبال) نفسه. فكما ترى، إنه من المستحيل أن نضع نموذجا لجيش لا يقهر على الإطلاق. ولذلك، ينبغي على الرجال المتمكنين والحكاء الذين قد تكلمت عنهم حتى عدم نطق كلمة غير قابلين للاستخدام فيما يخص القوات لمجرد أنهم خسروا معركة. عند النظر في أسباب الهزيمة، ربما تكون بسبب سلوك سيئ للقائد أكثر من كونها خللا في النظام أو المؤسسة نفسها. لذلك، أتمنى من حضراتكم بدلا من إدانة أحدهم يجب عليكم السعي لتصحيح الآخر، وسأريكم كيف نقوم بعمل ذلك كلما تقدمنا في الحوار.
وفي نفس الوقت، سأحاول إقناعكم كيف أن الأساس المبني عليه اعتراضكم