بدول كاملة عندما كانوا يخبروننا بمقدار الشجاعة والعزم الذي بذلته تلك الدول نفسها للدفاع عن حرياتها.
إذا، نظرا لأنه من الواضح أنه حيث يوجد العديد من الدول سيكون هناك دائما الكثير من الرجال ذوي المزايا والفضائل، فمن المؤكد أنه عندما يتقلص ويقل عدد تلك الدول، فإن عدد هؤلاء الرجال سينخفض تدريجيا بالمثل، حيث يجب توقف التأثير عند انتهاء المؤثر، وبالتالي، عندما ابتلعت الإمبراطورية الرومانية كل المالك والجمهوريات في أوروبا وأفريقيا، ومعظم الموجودة في أسيا، لم يوجد أية ملامح للفضائل والمزايا إلا في روما، ولذلك أيضا أصبح الرجال ذوو المزايا والفضائل نادري الوجود في أوروبا وكذلك في أسيا لدرجة أنه الآن وفي النهاية نكاد لا نجد منهم أحدا لأنه تم إخماد وقمع جميع ذوي المزايا والفضائل ماعدا بين الرومان، لذلك عندما أصبح الرومان فاسدين، فسد العالم كله بالمثل (1) ، وحتى السكيثيين (Scythians) الذين تدفقوا حشودا حاشدة على جمهورية تلك التي بعد أن أطفأت المزايا والفضائل في معظم الدول الأخرى لم تستطع الحفاظ على مزاياها الخاصة. >
وعلى الرغم من أن الجمهورية كانت مفككة بعد ذلك بسبب هؤلاء البرابرة، ومع ذلك فإن الأجزاء العديدة التي كانت مقسمة إليها لم تستعد أبدا مزاياها الأصلية. في المقام الأول، لأنها مسألة صعبة للغاية وتتطلب وقتا طويل لإحياء حسن النظام والانضباط بعد أن تم إخماده، وفي المقام الثاني، قد أحدث الدين المسيحي مثل هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1.لست مع ماكياقللي في هذا الرأي على الإطلاق فيبدو أنه كان مفتونا بالحضارة الرومانية لدرجة
أنها جعلته ينسى الحضارة المصرية والفارسية والصينية والإسلامية ففي هذه الحضارات ظهر رجال من ذوي الفضائل والمزايا ما يفوق من ظهروا في الحضارة الرومانية بكثير - المترجم إلى
العربية