فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 574

المنظمة، وعلى المقابلات شبه المنظمة (*) ، وعلى تفسيراتهم المبنية على دراسة النصوص المختلفة مثل التصريحات السياسية وبرامج الأحزاب السياسية والمقالات الصحفية والنصوص الكلاسيكية بأقلام كبار المفكرين وخطب الزعماء السياسيين ومضابط الاجتماعات الحكومية، إلى جانب النصوص ذات المعاني السياسية الأقل صراحة مثل الروايات الشعبية.

ومثلما هي الحال في المناهج الأخرى، فإن تحليل الخطاب يفرض على المحلل متطلبات فريدة من نوعها، فبدلا من الإحصاءات أو البرمجة أو بناء النماذج، نجد أنه مطالب بالمعرفة الاجتماعية العميقة والإلمام بالنصوص المتضافرة؛ حتى يتمكن من استخلاص المعنى من الخطاب. والمهم هنا، أن يقنع الكاتب قراءه بأن إعادة بناء السياق الذاتي التفاعلي لظاهرة اجتماعية معينة بشكل معين - كالهوية الجمعية في كتابنا هذا أمر يساعد على فهم نتاج تجريبي ما. وفي سياق هذا الكتاب، يمكن القول إن الباحثين الذين يقدمون وصفة غنية للحالات في كتاباتهم، يعملون بمنهج تحليل الخطاب، خصوصا من حيث اعتادهم على مهاراتهم الشخصية في التفسير ودرايتهم الاجتماعية بالكتابة بطريقة مقنعة عن مضمون الهوية وجدلياتها. وبذلك، يمكن أن نعتبر تحليل الخطاب هو وضع النصوص والممارسات في سياقها بطريقة نوعية؛ بغرض وصف المعاني الاجتماعية.

أما الإثنوجرافيا فيمكن القول إنها تعني تحليل الخطاب في أكثر أشكاله ثراء وكثافة وانخراط في البحث الأنثروبولوجي. ونظرا إلى أن الإثنوجرافيا تقتضي وضع الباحث في السياق الاجتماعي حتى يصبح جزءا من خطابه - بمعني لغته وممارساته - فإن البحث المترتب على ذلك النهج يتميز بقدرته على توصيل المعاني الاجتماعية كما تتولد من واقع الخبرة الحياتية. وعلى الرغم من أن الكثير من الباحثين الذين يستخدمون تحليل الخطاب

(*) بينما تطرح في المقابلة المنظمة أو القياسية أو المغلقة structured interview مجموعة صارمة من الأسئلة التي لا تسمح لأحد أن يحيد عنها، فإن الأسئلة تكون مفتوحة في المقابلة شبه المنظمة أو شبه القياسية semistructured interview؛ ما يسمح بطرح أسئلة جديدة في أثناء المقابلة بناء على إجابات المستجيبين، ضمن إطار موضوع المقابلة. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت