الفصل الثاني عشر
المقاربات النفسية للهوية: التجريب والتطبيق
روز مكديرمت
ما هي الهوية؟ هل تشير إلى وصف ملموس لما يعتقد الأفراد أنهم ينتمون إليه مثل الأبيض والأنثى والكاثوليكي فقط؟ أم أنها تشير إلى نوع معين من العلاقات الاجتماعية مثل الابنة أو الزوجة أو الأخت؟ أم أنها نوع من الخصائص الشخصية الداخلية مثل الذكي واللاح وذي البصيرة؟ قياسات التقييم في علم النفس السريري مثلا تعتبر أن تعريفات الهوية التي تركز على هذه الصيغة الأخيرة تمثل أصح التصورات وأنضجها في هذا الصدد. ومن الواضح أن المعنى والفهم الدارج للهوية واسع وفضفاض؛ بحيث يسمح بهذه المعاني کافة. وعندما يشير مفهوم واحد إلى أفكار كثيرة مختلفة هكذا، وعندما يحمل معاني مختلفة للكثيرين، يصعب تعريفه وقياسه واختباره.
وقد اهتم علم النفس بفكرة الهوية تقريبا فور ظهورها في أواخر القرن التاسع عشر، وظل إيريك إيريکسون (1950 Erik Erikson) - وهو من أوائل المفكرين الفرويديين الجدد وأكثرهم تأثيرا- شغوفا شغفا فريدا بمعنى هوية الذات وتطورها. کہا أن عددا من المتخصصين في علم النفس التنموي المبكرين أيضا، اهتموا اهتماما كبيرة بعملية تشكيل الهوية. وجدير بالذكر، أن معظم هذه البحوث المبكرة في مفهوم الهوية ركزت على نشأة الهوية الشخصية المستقرة واستمرارها أو الإحساس بالذات؛ إذ ركز أولئك الذين بحثوا فكرة الهوية من هذا المنظور على تشكيل هوية الذات الفردية على وجه الخصوص.