فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 574

الفصل الأول

الهوية كعامل متغير

راوي عبد العال، ويوشيكو هيريرا

وألاستير إيان جونستون، وروز مكديرمت

على مدى العقدين الماضيين تزايد الاهتمام بمفهوم"الهوية"-سواء في العلوم الاجتماعية أو في العالم على نطاق واسع - فبدأت الكتابات تتزايد باطراد في العديد من العلوم ومجالاتها الفرعية حول تعريف الهوية ومعناها، وتطور الهويات العرقية والوطنية واللغوية والدينية والطبقية والمتعلقة بالنوع وغيرها من الهويات، وحول أدوارها في الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ويوحي انتشار البحوث حول الهوية أن ثمة وعية نامية بأن الهويات كما لاحظ روجرز سميث (2002:302 Rogers Smith) «من أبرز الجوانب المعيارية المهمة ومن أكثرها تأثيرا في السلوك في مجال السياسة» ، إلا أن الكتابات المتوافرة في هذا الصدد تبقى متناثرة. فعلى الرغم من هذه الموجة من النشاط البحثي، فإن العلوم الاجتماعية لم تشهد بعد صعودة موازية في درجة التوافق في الآراء بشأن تعريف مفهوم الهوية.

إن الاهتمام الشديد بالبحوث حول الهوية وما تمخض عنه من دراسات كثيرة متنوعة أدى إلى شيء من عدم الوضوح في مفهوم الهوية كعامل متغير، لسوء الحظ. إن الزخم الكبير للتعريفات وطرق تشكيل المفاهيم المتعلقة بالهوية أدى بالبعض إلى استنتاج أن الهوية غامضة، وليس لها شكل محدد، ولا يمكن أن تغدو متغيرة مفيدة للعلوم الاجتماعية. وذهب روجر بروبيکر وفريدريك كوبر (2000 Brubaker and Cooper) - في أهم ما كتب من نقد لبحوث الهوية حتى اليوم - إلى القول إنه آن الأوان للتخلي عن مفهوم الهوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت