الفصل الثاني
تكوين مفهوم الهوية العرقية وقياسه
هنري برادي وسينثيا كابلان
مقدمة
يتناول هذا الفصل تكوين مفهوم الهوية الاجتماعية المتصلة بالسياسة والقائمة على الجماعة وقياسه، مثل الهوية العرقية، والتي تبرز بشكل واضح في تحفيز العمل السياسي وتشكيله. وعلى الرغم من أننا سنشير إلى بعض النتائج المهمة التي يمكن أن تطرح استنادا إلى هذا القياس، فإن اهتمامنا الأساسي ينصب على الطرق المختلفة لقياس الهوية العرقية وفهمها؛ كالاستعانة بالتاريخ والديمغرافيا أو الدراسات السكانية واستطلاعات الرأي والمواد المستقاة من المصادر الأولية وتحليل المضمون و تحليل الخطاب. ونرى ضرورة الجمع بين هذه المناهج كي نتوصل إلى فهم كامل للدور السياسي للعرق على مستوى الجماهير عامة أو النخبة.
العرق هو تصنيف شخصي بيني متفق عليه للأفراد، ومن المفهوم على نطاق واسع وعلني أن معناه يقوم داخل المجتمع. وبناء على ذلك، فإن العلوم الاجتماعية كثيرا ما تستخدم الصفات العرقية لتفسير الحقائق والأحداث وتوضيحها. فمثلا، يعمد المؤرخون والديمغرافيون إلى بناء الروايات أو تقديم البيانات باستخدام الصفات العرقية، بينما يسأل الباحثون الذين يجرون استطلاعات الرأي الناس عن هويتهم العرقية (كالأمريكيين من أصل إفريقي، أو الإستونيين، أو التتار) لتحديد مدى انتشارها وما يقترن بها في المجتمع. ولما كانت الهوية العرقية تحفز أيضا على النشاط البشري، ونظرا إلى أهميتها في حياة الناس،