فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 574

نهائيا و تجاوز هذه اللغة البحثية المبهمة بدرجة لا علاج لها حتى إنها تزيد الغموض أكثر مما توضح. ولا عجب أن يظن البعض أن هذا المجال بوضعه الحالي اليوم ليس إلا فوضى تعريفية، إلا أننا نعتقد أن العلوم الاجتماعية ينبغي ألا تطيح البحوث التي استغرقت جي بأكمله، وكثير منها قيم ومثير للتفكير والجدل، وإنما ينبغي أن نوغل في مسألة الهوية بمزيد من الجدية التحليلية و التعريفية.

تعاني البحوث في مجال الهوية الاجتماعية نوعين من المشكلات، هما: المشکلات المتعلقة بالمفهوم، والثغرات التنسيقية. وأهم المسائل المتعلقة بالمفهوم التي ينبغي للمشتغلين بهذا المجال أن يعالجوها بوضوح هي كيفية المقارنة بين الأنواع المختلفة للهوية وكيفية استغلال التقدم النظري في توظيف الهوية كمتغير. أما الثغرات"التنسيقية"فتتضمن: عدم الاتساق، والوضوح في تعريف الهوية وسياقها، وعدم التنسيق بين بحوث الهوية في ما بين التخصصات المختلفة، وكذلك بين الفروع المختلفة داخل التخصص الواحد.

ويعتمد التقدم في العمل البحثي حول الهوية الاجتماعية على وضع إطار تحليلي يسمح بالمقارنة والتمييز بين أنواع الهوية على كثرتها؛ فالقدرة على التمييز بين أنواع المضمون أمر أساسي لهذا الإطار. ولذلك فإننا نطرح تعريفا للهوية الجمعية بوصفها تصنيف اجتماعيا ذا بعدين متغيرين، هما: المضمون والجدل. فالمضمون يصف معنى الهوية الجمعية. وينقسم مضمون الهوية الاجتماعية إلى أربعة أنواع قد تتداخل مع بعضها بعضا وهي: المعايير التأسيسية، والأغراض الاجتماعية، والمقارنات بين العلاقات مع التصنيفات الاجتماعية الأخرى، والنماذج المعرفية. أما جدل الهوية فيشير إلى درجة الاتفاق بين الجماعة على مضمون التصنيف المشترك. وهكذا، فإن تصورنا لمفهوم الهوية يتيح المقارنة بين الهويات الجمعية وفقا لدرجة الاتفاق أو الاختلاف بين أعضاء الجماعة على معانيها. ومن ثم، يفتح هذا الفصل طريقة للمضي قدما في بحوث العلوم الاجتماعية حول الهوية من خلال وضع إطار تحليلي يتسم بالصرامة والدقة في استخدام التعريفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت