الإطار التحليلي للهوية كمتغير
إن الثغرات الكائنة في صميم بحوث الهوية ترجع، في رأينا، إلى عدم وجود إطار تحليلي واسع يستوعب حاجات معظم الباحثين المعنيين بالهوية، وفي الوقت نفسه يبقى محددة بحيث يستبعد الظواهر الاجتماعية المتمايزة عن الهوية وإن ارتبطت بها. واستنادا إلى الفروق الدقيقة التي أوضحتها البحوث السابقة (1) ، نرى ضرورة وجود إطار تحليلي يمكن الباحثين من المقارنة بين الأنواع المختلفة للهوية (العرقية والوطنية والدينية والطبقية والقائمة على النوع ... إلخ) ، ويسمح بالتوظيف المتفاوت للمفاهيم النظرية الدقيقة في بحوث الهوية، ويدعم التنسيق بين تلك البحوث مع وجود طريقة مرنة لتشكيل المفاهيم تسمح لكل الباحثين بتكييفها حسب حاجاتهم. كما نعتقد أن تشکيل مفهوم الهوية في إطارنا التحليلي يكاد يكون متضمنة في جميع البحوث المعنية بالهوية التي استعرضناها لذلك لن نقدم شيئا جديدة أو استثنائية هنا، لكننا سنعرض أداة لتحديد المفاهيم تسمح باستيعاب البحوث المستقبلية، وبخاصة تلك البحوث الوفيرة التي أنجزت بالفعل والتي تستند إليها البحوث المستقبلية، وتتساءل حول افتراضاتها الضمنية.
الهوية الجمعية في تعريفنا- هي سمة اجتماعية تتفاوت حسب بعدين اثنين: المضمون والجدل. والمضمون يصف معنى الهوية الجمعية، وينقسم مضمون الهوية الاجتماعية إلى أربعة أنواع يمكن أن تتداخل مع بعضها بعضا:
* المعايير التأسيسية؛ وهي القواعد الرسمية وغير الرسمية التي تعرف عضوية الجماعة.
* الأغراض الاجتماعية، وهي الأهداف المشتركة بين أعضاء الجماعة.
* المقارنة بين العلاقات (العلائقية) ، وهي تعريف هوية الجماعة بمفهوم المخالفة، أي من خلال نظرتها إلى جماعات ذات هوية أخرى، خاصة عندما تكون نظرتها إلى الآخر جزءا من تعريفها لهويتها الذاتية.
* النماذج المعرفية، وهي النظرة الكلية إلى العالم أو طريقة فهم الظروف والمصالح
السياسية والمادية حسبما تمليها هوية معينة.