فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 574

أما جدل الهوية فيشير إلى درجة الاتفاق داخل الجماعة على مضمون الهوية المشتركة.

فالهويات الاجتماعية أبعد ما تكون عن السكون والثبات، فهي بهذا المفهوم تتفاوت في مدى الاتفاق أو الاختلاف على معانيها. وتتفاوت جوانب المضمون المرتبطة بالهوية الاجتماعية تفاوت كبيرة بحيث يستحيل أن نحددها جميع تحديد مسبقا.

وفي اعتقادنا أن هذه الأنواع الأربعة للمضمون تشتمل على معاني متنوعة للهوية الاجتماعية، بينما يرتبط الجدل حول المضمون بمرونة الهوية وطبيعتها المتصلة بالسياق. كذلك نرى أن كل هوية اجتماعية تشتمل على كل أنواع المضمون التي أشرنا إليها فيها سبق، كما تشتمل -بدرجة أكبر أو أقل- على الجدل بشأن جوانبها داخل كل نوع من أنواع المضمون تلك.

وجدير بالذكر أن إطارنا التحليلي للهوية يشترك في كثير من الأمور مع التعريفات والمفاهيم التي يستخدمها ضمنيا الكثير من الباحثين، وأن لفظي"المضمون"و"الجدل"معتمدان في الكتابات العلمية البحثية. وتتضمن هذه الكتابات العديد من الكليات التي تعبر عن تنوع الهوية أيضا. لكننا نرى أن تلك المفاهيم والمسميات البديلة هي إما تقسيمات فرعية للمضمون أو الجدل وإما أنها ليست مفيدة بما يكفي للإبقاء عليها في معجم بحوث الهوية. وقد وضعنا هذه المسميات في أثناء استعراضنا للكتابات المتوافرة في المجال، حيث يعمد الباحثون إلى قياس الهوية إما بطريقة صريحة وإما ضمنية وفقا لهذه الخطوط. وسنوضح في ما يلي هذه الأقسام الأربعة، كل على حدة؛ حيث إن ثمة قدرا من الاختلاف بينها، يحاول المشتغلون بهذا المجال تفسيره منذ وقت طويل.

المعايير التأسيسية

يحدد المضمون المعياري للهوية الجمعية قواعدها التأسيسية؛ بمعنى الممارسات التي تحدد تلك الهوية وتؤدي بالفاعلين الآخرين إلى إدراكها والاعتراف بها. ويمكن أن نضم أيضا إلى هذا الإطار القواعد المحددة لعضوية الجماعة وسماتها المفترضة. يمكن إدراج هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت