صراحة أو ضمنا لدراسة الهوية يركزون على الطرق التي يفسرون بها بأنفسهم البيانات التي يستخلصونها من نصوصهم وممارساتهم، فإن الإثنوجرافيين يتقبلون بسرور الكشف عن وساطتهم في تفسير المعاني الاجتماعية للمجتمع الذي يدرسونه، وتصحيحها إن لزم (15) . ويعد تحليل الخطاب والمنهج الإثنوجرافي أداتين مهمتين لدراسة الهويات الاجتماعية، ويعتبر ان المنهج السائد في بعض العلوم مثل علم الأنثروبولوجيا.
رسم المخططات المعرفية
يمثل رسم المخططات المعرفية منهجا لقياس الهويات الاجتماعية، وهو منهج بديل لكل من تحليل الخطاب و تحليل المضمون. فبدلا من التفسير الذاتي الذي يجري في تحليل الخطاب، ومن الحسابات التي تجرى في التحليل الكمي للمضمون، فإن رسم المخططات المعرفية يعني وصف علاقات السبب والنتيجة، التي تكون متضمنة وصريحة في النص.
ويستلزم رسم المخططات المعرفية تفكيك مجموعة من النصوص المختارة في عملية صنع القرار إلى جميع علاقات السبب والنتيجة المكونة لها (1967 Axelford) . ثم يقوم الباحث بتحديد إذا ما كانت هذه العلاقات إيجابية أو سلبية؛ أي إذا ما كان التغيير نحو مفهوم السبب يؤدي إلى تغيير مماثل أو مخالف في مفهوم النتيجة (فمثلا، هل يؤدي انتشار السلاح إلى ارتفاع معدل الأمن أو انخفاضه؟) . ويمكن أن يساعد هذا الأسلوب في الكشف عن البنية العميقة للطرح؛ بمعنى وجود أو غياب افتراضات معينة متعلقة بالسبب والنتيجة، ووجود أو غياب الاتساق أو التناقض في شتى طروحات السبب والنتيجة. هذه المخططات المعرفية يمكن استخدامها للمقارنة بين الأطراف الفاعلة داخل الجماعة ذات الهوية المشتركة، لتحديد إذا ما كانت علاقات السبب والنتيجة مشتركة بين الفاعلين، ومدي تشاركهم فيها. ويمكن رسم المخططات المعرفية إما"يدويا"على أيدي الأشخاص القائمين على الترميز، وإما بواسطة الحاسوب كما يبين الفصل الثامن من هذا الكتاب. وحتى الآن لم يستخدم رسم المخططات المعرفية على نطاق واسع في بحوث الهوية، لكننا نعتقد أنه يشتمل على إمكانات كبيرة في هذا المجال.