فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 574

الوطنية التي يتحدث عنها جيلنر في صورتها المؤسسية، ألا وهي الدولة السيادية. في الولايات المتحدة الأمريكية، اكتسبت الهويات العرقية أولوية بسبب الهجرة والطائفية الدينية ونشأة المعاقل اللغوية وأيديولوجية التعددية الثقافية. وفي الوقت نفسه -وكما يتضح من عواقب الحادي عشر من سبتمبر - فإن المشاعر الوطنية لا تزال متأججة (2004 Huntington) .

من السياسات التي يمكن اتباعها لتحقيق الوحدة في مواجهة التنوع الثقافي، الدمج القسري؛ كما في برنامج"الأمركة"الصارم الذي استهدف المهاجرين في مطلع القرن العشرين. ومنها أيضا أن نكفل بصورة علنية وجود ثقافة وطنية سائدة على أن تترك الأقليات وشأنها، وتميل فرنسا إلى اتباع هذا النهج. وثمة حل ثالث، وهو ما اتبعته الولايات المتحدة الأمريكية لفترة ما في تاريخها الحديث على الأقل (1997 Walzer) وهو عدم تفضيل أي عرق أو دين باعتباره العامل المحدد هوية الدولة، والمطالبة بثمن قيام هذه الدولة، وهو أن يعتنق الجميع المبادئ السياسية الديمقراطية ويتقبل طبائع الآخرين وعاداتهم. أما النهج الأخير فهو الإعلاء من قيمة الاختلاف و تجاوز مجرد تقبل التنوع إلى دعمه من خلال السياسات الحكومية. وبذلك يمكن القول إنه في النزعة الوطنية متعددة الثقافات لا يوجد تقريبا أي رصيد على الجانب الفردي في ميزان الهويات.

في الديمقراطية يتوقف الاختيار من بين هذه السياسات التي أشرنا إليها - معني هوية المرء الوطنية - إلى حد ما على مواقف المواطنين الذين يجب عليهم أيضا أن يوازنوا بين الدعوة إلى الوحدة والدعوة إلى التنوع. تلك المعضلة على المستوى الفردي، تعني ضرورة التوفيق بين هويات متعددة، أو بمزيد من التحديد الموازنة بين الانتماءات المختلفة التي تتنازع المرء بسبب انتسابه إلى جماعة وطنية شاملة وإلى جماعة عرقية أصغر منها في آن واحد. ويستخدم هذا الفصل بيانات استطلاعية لوصف الطريقة التي يرتب بها الأمريكيون هويتهم الوطنية وهوياتهم العرقية، ولدراسة العوامل التي تؤدي إلى الصيغ المختلفة لتكوين الهوية، ولتتبع آثار الانتماءات القوية الوطنية والعرقية، كل على حدة، على العديد من السياسات العامة. والهدف الموضوعي في هذا الفصل هو أن نوضح متى ينبغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت