فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 574

هذه الجماعة، فإن الأمة والجماعة العرقية على مستوى المفهوم متلاحمتان، ومرة أخرى نري أن الارتباط بالكيانين ارتباط إيجابي. أما جماعات الأقليات، فمن الجائز أن تتضارب لديها الانتماءات الوطنية والعرقية. ويدل تقاطع هذه الانتماءات على الطريقة التي تحدد بها الأمة هويتها وإذا ما كانت تعتبر الانتماء العرقي القوي متوافقة مع الولاء لقيم الجماعة الوطنية الأكثر شمو أم لا. لذلك فهناك حل ثاني وهو الأمة المدنية التي تقوم على هوية مشتركة تستند إلى مبادئ سياسية كأفضل ضامن للوحدة الوطنية. من هنا، نرى أن فرنسا اليوم تصر على فرض القيم الجمهورية من المساواة والعلمانية على مجتمع ما فتئ يتنوع شيئا فشيئا عن طريق حظر ارتداء الرموز الدينية مثل الحجاب الإسلامي وطاقية الرأس اليهودية والصليب المسيحي في المدارس العامة.

إلا أن هناك احتمالا ثالثا؛ وهو أن معظم الأمريكيين أيا كانت خلفياتهم العرقية يؤمنون بشعار"الواحد من المتعدد"وبفكرة الثقافة المشتركة التي تتطور مع إضافة الوافدين الجدد عناصر مستمدة من تراثهم الثقافي إلى طابع الحياة الأمريكية. فحتى لو كانت جذورهم المهاجرة قابعة في الماضي البعيد ولو تراجع ارتباطهم بتراثهم الثقافي، يظل الأمريكيون معترفين بمبدأ"التعددية الثقافية الاحتفالية"التي لا تفرق بين ثقافة وأخرى -أي قبول التنوع المطرد في الغناء والطعام والرقص والرموز الثقافية - وهذا ما يساعد على تحديد هوية أمريكا كأمة من المهاجرين. وبهذه الصيغة التعددية للبوتقة، تصبح الانتماءات العرقية والروح الوطنية هويات متكاملة لا متصارعة.

ولكن في حالة الأقليات التي تتعرض للقهر، فقد تحتاج الهوية العرقية إلى إبرازها

بدلا من معاملتها معاملة ثانوية. وقد يكون التضامن العرقي القائم على الحس القوي بالهوية العرقية والمصير المشترك عام ضرورية لتعبئة مصالح الجماعة عندما يفوقها من حولها عددا وعدة. بل إن دعاة التعددية الثقافية يرون أن هناك ارتباط سلبية بين الهوية العرقية والهوية الوطنية عند الأقليات، لكنهم يرحبون بنتيجة هذا الارتباط؛ على أساس أن الاندماج الثقافي الذي يتوج بانتماء ذرية المهاجرين إلى التيار الرئيسي السائد للأمريكيين هو شكل من أشكال التبعية التي ينبغي مقاومتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت