فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 574

وثمة خطر کامن وراء هذا التصور، فقد تؤدي الدعوة إلى"صيغة شديدة التصلب"للاختلافات الثقافية إلى تآكل الروح الوطنية ومشاعر التضامن الوطني بين الأقليات. بل إن الفرنسيين يسخرون من التعددية الثقافية الأمريكية على أساس أنها تتملق التنوع الثقافي بطريقة تدمر معاني الوطنية والمواطنة. فبعض الكتاب الأمريكيين مثل آرثر شليسينجر. Arthur Schlesinger Jr و مايکل بارون Michael Barone وصامويل هنتينجتون يشعرون بالقلق نفسه الذي يشعر به الفرنسيون إزاء خطورة الإذعان لسياسات الهوية وإضفاء الطابع المؤسسي على التنوع، ويتنبؤون في وجل بأن الانتماءات العرقية القوية والارتباط بالأمة مصيرهما إلى التضارب لا إلى الدعم المتبادل. ويبني هنتينجتون جانبا مهما من مقولاته على أساس أن الهوية العرقية القوية للمهاجرين ستتواصل بمرور الزمن ولن تضعف، وستدخل في تعارض مع الهوية الأمريكية والوحدة الوطنية وتزعزع من دعائمها في آخر الأمر.

عند تقييم هذه الصور المختلفة للرأي الأمريكي يغدو من الضروري أن نحدد الروابط التجريبية بين الانتماءات العرقية والوطنية داخل كل جماعة من الجماعات العرقية الرئيسية. والمقاربة التي تعتمدها هنا لذلك الغرض هي دراسة العلاقات بين الروح الوطنية والانتماء العرقي واختيار الهوية أو التصنيف الذاتي اعتمادا على بيانات الاستطلاعات الاجتماعية لمقاطعة لوس أنجلوس مع حذف المستجيبين الآسيويين نظرة إلى ندرتهم. ويبين الجدول (55) مقارنة بسيطة بين سؤال التصنيف الذاتي ثلاثي الاختيارات و متوسط الدرجات على مؤشرات الروح الوطنية والهوية العرقية لدى البيض والسود والناطقين باللغة الإسبانية على التوالي.

في كل الجماعات العرقية الثلاث، نرى أن من يعتبرون أنفسهم أمريكيين حصلوا على أعلى الدرجات الخاصة بالروح الوطنية، لكن الاختلافات بين مجموعتي"أمريکي فحسب"و"كلا الاختيارين"طفيفة جدا؛ وأن الفجوة الأساسية في مستوى الوطنية تكمن بين هذه المجموعات والمستجيبين الذين اختاروا الهوية العرقية الصرفة. ولكن في ما يتعلق بمشاعر الوعي العرقي، نجد نمطا عكسية لذلك؛ فالذين يختارون الهوية الوطنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت