إذن، يرتبط إعطاء المرء أولوية للهوية الوطنية ارتباطا إيجابيا بالروح الوطنية وارتباط سلبية بالحس القوي بالانتهاء العرقي. وقد يبدو ذلك تأكيدا للنقد الموجه إلى سياسات الهوية بوصفها إرهاصا بالتشرذم. لكن يجدر بنا هنا أن نكرر أن المهاجر منذ وقت قريب عندما يصف نفسه بوصف"عرقي"بدلا من"أمريكي"، فإن ذلك يعد أقرب إلى ما يسجل في تقارير تعداد السكان منه إلى التصريحات السياسية. وفي ما بين السودا حيث ينطبق عليهم العكس، نجد أن وصف المرء نفسه"بوصف عرقي في الأساس"يظل خيار أقلية صغيرة. كما أن الجدول (55) يوضح نتيجة لافتة وهي أن المنتمين إلى الأقليات الذين يختارون تصنيف أنفسهم تصنيفة"أمريكية -عرقية"لا تقل عندهم الروح الوطنية كثيرة عن أولئك الذين يختارون تصنيف"أمريكي فحسب". إذ يبدو أن الانحيازات الوطنية لا تتقلص بتصنيف المرء هويته على أنها أمريكية -عرقية مزدوجة.
المقاربة الثانية لهذا السؤال تهتم بمدى تقليص الانتماء العرقي القوي في مقابل التصنيف الذاتي العرقي- للارتباط الوطني. ولتقدير هذا الأمر بطريقة منهجية، أجرينا اختبار) إحصائية أكثر صرامة يراعي النطاق الكامل للدرجات التي يعطيها كل من مقياس الهوية الوطنية ومقياس الهوية العرقية. فقد افترض سيدانيوس وآخرون (1997. Sidanius et al) أن الهويات الوطنية والعرقية تترابط إيجابية لدى البيض وسلبية لدى الأقليات والسود على وجه الخصوص. وعلى هذا المنوال، قمنا بدراسة معاملات الانحدار غير المعيارية ثنائية المتغيرات التقدير درجة كون الروح الوطنية دالة للهوية العرقية (3) . والواقع أن الهوية العرقية والروح الوطنية ليستا مترابطتين بدرجة كبيرة عند أي جماعة من الجماعات. كما نجد النتيجة الصفرية نفسها عندما نستكشف مدى تأثر قوة العلاقة واتجاهها بين الانتماءات العرقية والوطنية بعمر المستجيب أو مستواه التعليمي. ويلاحظ عند البيض والسود والناطقين باللغة الإسبانية والآسيويين على حد سواء عدم وجود ارتباط بين الروح الوطنية والحس القوي بالانتماء العرقي في كل من مجموعتي العمر والمستوى التعليمي (4) . وعن طريق هذا الاختبار، نرى أن الحس الإيجابي بالهوية العرقية لدى الأقليات لا يدمر الروح الوطنية عندهم.