وجدير بالذكر أن التفاعل بين الانتماء الوطني والعرقي له دلالات على جدوى فكرة"الواحد من المتعدد"، ولذلك نحتاج إلى دراسة الاختلافات المحيرة بين آثار التصنيف الذاتي والانتماء العرقي على الروح الوطنية. وهنا نكرر - مرة أخرى- أن التصنيف الذاتي العرقي يرتبط بانخفاض الروح الوطنية (الجدول 5 - 5) ، أما قوة الانتماء العرقي فلا تعني ذلك كما أشرنا للتو. ويمكن تفسير ذلك بأن سؤال التصنيف الذاتي يسأل ص راحة عن مفهوم المرء عن نفسه «عندما يفكر في الأمور السياسية والاجتماعية» ، الأمر الذي يوحي بأن هذا السؤال يستدعي هوية جمعية مسيسة. ومن ناحية أخرى، نجد أن الأسئلة المتعلقة بأهمية العرق الذي ينتمي إليه الإنسان ومعدل تفكيره في هويته العرقية ربما يعكس أنماطة من التفاعل الاجتماعي والعادات الاستهلاكية بقدر ما يعكس آراء سياسية. وعلى أي حال، ينبغي أن تتناول التحليلات المستقبلية مكونات هذه القياسات المختلفة للهوية النعرف هل تقوم على أسس أيديولوجية أو اجتماعية مختلفة أم لا.
وهناك تحليل أشمل لتأثير التصنيف الذاتي العرقي والانتهاء العرقي في الانتهاء الوطني، ويستند إلى تحليل الانحدار المتعدد المشار إليه في الجدول (5 - 6) . ففي عينات أعوام 1997 و 1999 و 2000 في الاستطلاعات الاجتماعية لمقاطعة لوس أنجلوس أدرجت عناصر التصنيف الذاتي والهوية العرقية والليبرالية، النزعة المحافظة والعمر و المستوى التعليمي والدخل والنوع في معادلة واحدة؛ لتقدير الدرجات على مؤشر الروح الوطنية الكل من العينة الإجمالية والمجموعات الفرعية من المستجيبين البيض والناطقين باللغة الإسبانية والسود. ويستخدم أولها في العمود الأيمن - العينة كلها. وقد جاءت النتيجة الأساسية لتوضح أن السود أقل وطنية من البيض عند تساوي جميع العوامل الأخرى. ولكن على العكس من بواعث قلق هنتينجتون بشأن الآثار طويلة الأمد للهجرة المكسيكية الكثيفة إلى جنوب غرب الولايات المتحدة، فإن الناطقين باللغة الإسبانية المولودين في أمريكا حصلوا على درجات أعلى من البيض في ما يتعلق بالوطنية. وفي العينة الإجمالية، نرى الآثار المتضاربة نفسها للتصنيف الذاتي العرقي الذي يقلص الوطنية، والانتهاء العرقي الذي يعززها.