لكن أفضل اختبار لتأثير الهويات العرقية في الانتماء الوطني يأتي في إطار التحليلات
التي أجريت داخل الجماعات العرقية كل على حدة. فالتصنيف الذاتي العرقي الصرف دائما ما يكون له تأثير سلبي قوي في الوطنية. إلا أن الأقليات ذات خيار الهوية المزدوجة لا تقل في وطنيتها كثيرا عمن يختارون تصنيف"أمريکي فحسب. كذلك فإن الانتهاء العرقي القوي لا يقلص الروح الوطنية عند الأقليات العرقية، كما تبين النتائج ثنائية العامل التي أشرنا إليها سابقا. ويرتبط التصنيف الذاتي السياسي المتحفظ والعمر ارتباط دائم بالمشاعر الوطنية القوية، ما يوحي بأن استبدال الشرائح والتغييرات التي تطرأ على التفاعلات السياسية قد تسهم أكثر من الهجرة في تراجع الهوية الوطنية الأمريكية."
وخلاصة القول، إننا نرى في تحليلات المتغيرات الثنائية وتحليلات الانحدار أن الأقليات العرقية التي تصنف نفسها عرقيا فحسب، هي التي تتسم بانخفاض الوطنية. أما العرقية المزدوجة والانتهاء العرقي القوي فلا يقللان من الانتماء إلى الأمة. وكما رأينا من قبل، فإن الأعداد الكبيرة التي تصنف نفسها تصنيفة عرقية صرفا هم المهاجرون الجدد المنحدرون من أصول أمريكية لاتينية فقط. وبصفة عامة، يبدو أن الهوية العرقية تؤدي إلى تقلص الحس الوطني تجاه أمريكا في الحالات المتطرفة فحسب.
خاتمة
تؤكد الدلائل المستمدة هنا من الاستطلاعات أن الحس الإيجابي بالهوية الوطنية يسود في الولايات المتحدة الأمريكية. ففي استطلاعات الرأي الوطنية وتلك الخاصة بمقاطعة لوس أنجلوس، نجد أن الهوية الأمريكية الشاملة هي التعريف الذاتي المفضل لدى أغلبية كبيرة من السكان. إلا أن القول بأن الوطنية تغلب على العرقية ليس إلا جانبا واحدة من الصورة. حيث تبين المقاربات المختلفة لقياس الهوية السياسية المستخدمة هنا أن الأمريكيين يدركون وجود هويات متعددة ولا يعتبرون كينونتهم الأمريكية متعارضة مع