الانتماء الإيجابي إلى جماعات عرقية معينة. وعند اضطرارهم إلى الاختيار يضع معظم أبناء الأقليات العرقية هويتهم الوطنية أولا؛ إلا أن أكبر شريحة من السود والناطقين باللغة الإسبانية والآسيويين في عينات الاستطلاع الاجتماعي لمقاطعة لوس أنجلوس اختارت تصنيف الهوية المزدوج العرقي - الأمريكي كلما أتيح لها ذلك. ومن الدلالات التي تحملها هذه النتائج دلالة منهجية تتعلق بعملية وضع قياسات متعددة للهوية؛ إذ ينبغي أن يكون الباحثون قادرين على رصد أبعاد المفهوم الذاتي للفرد عن نفسه، والدلالة العاطفية لكل بعد وقيمته، وطبيعة الحدود الذاتية لدى هذه الجماعات الداخلية المتعددة.
وتتفق النتائج المشار إليها في هذا الفصل مع الأعمال البحثية التي توحي بأن الجماعة السائدة في المجتمع عموما لا تنظر إلى نفسها نظرة عرقية. أما الأقليات، فعلى العكس منها تميل إلى تأكيد هويتها العرقية ويمكن أن نتكهن بأن ذلك يرجع إلى السلوك الإقصائي للأغلبية وإلى التضامن العرقي الذي يمكن أن يدعم الشعور الجمعي بالاعتزاز بالذات والسلطة السياسية. كما يمكن أن نتكهن بأن الهويات الوطنية والعرقية قد تندمج كثيرا عند البيض، لكنها تتقاطع لدى الكثيرين من أبناء الأقليات.
ومن بواعث القلق الرئيسية في هذا الصدد درجة الصراع العرقي والاتفاق في الرأي على خيار الهوية والانتماء الوطني. ونستطيع أن نستخرج ثلاث نتائج أساسية من هذه البيانات. أولاها، بينما نجد أن قوة الهوية الوطنية عارمة، فإنها تبلغ أشدها عند الأمريكيين البيض. وفضلا عن العرقية، نجد أن العمر ووضع المهاجر هما المكونان الاجتماعيان الرئيسيان لخيار الهوية. فالشرائح الشاية قلما تعرف نفسها على أنها"أمريكية فحسب"، أو تعبر عن مشاعر وطنية. ويبدو أن هناك فروق بين الأجيال قد تظهر في التفاعلات الاجتماعية السياسية، بمعني أن المولودين في أواخر الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين تربوا أكثر من غيرهم في مناخ سياسي معا للتعبير الصريح عن الروح الوطنية. لكن الاندماج في التصنيف الذاتي السائد"أمريكي فحسب"هو الغالب؛ ما يقلل من المخاوف المتعلقة بآثار الهجرة على التلاحم الوطني. فعندما يكتسب المهاجرون الناطقون باللغة الإسبانية والآسيويون الجنسية يصبحون