والسياسية للمفهوم العام للهوية والمفهوم الأكثر تحديدا للهوية السوداء. فيدعو بعض الباحثين مثل تومي شيلبي Tommie Shelby مثلا إلى التخلي عن فكرة"الهوية الجمعية السوداء"حتى يمكن وضع مشروع بناء التضامن الأسود - الليبرالي فلسفية والتقدمي سياسي - على أسس فلسفية وسياسية وأخلاقية راسخة.
في هذا الفصل سأتناول الجدوى التجريبية والنظرية لتشكيل مفهوم الهوية العنصرية السوداء الذي ضرب بجذوره في نفوس دارسي السياسات التجريبية السوداء. وجدير بالذكر أن معظم الجهود المتعلقة بالهوية السياسية السوداء، وجانب متنامية من الأعمال التي يتم التركيز فيها على الهوية السياسية الأمريكية لدى المنحدرين من أصول أمريكية لاتينية و/ أو آسيوية، يركز على تكوين معين للهوية العنصرية ألا وهو"المصير المشترك". (1) وعلى المستوى التجريبي، سأختبر مدى قدرة الهوية العنصرية التي تترجم عملية إلى مفهوم"المصير المشترك"حتى الآن، على تشكيل المعتقدات السياسية لدى الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية. ثم أتناول نظرية مسألة هل يمكن إنقاذ مفهوم الهوية العنصرية السوداء كأداة للتحليل التجريبي وكأساس لإعادة بناء التضامن الأسود في عصر الضعف السياسي الأسود. (2)
اعتراضات
هل الهوية مفهوم يستحق إنقاذه أصلا؟ هذه مسألة تثير نقاشا واسعا بين المنظرين الاجتماعيين وغيرهم من الأطراف المعنية بالموضوع. ولعل أقوى نقد في هذا الصدد هو مقال"ما وراء الهوية"لبروبيکر وكوبر (2000 Brubaker and Cooper) اللذين يعربان فيه عن حماسها للتخلي عن استخدام مصطلح"الهوية"لمصلحة سلسلة من المفاهيم الأكثر تحديد والأقدر على التعبير عن جوانب"الهوية"المتعارضة كثيرة والتي تهم الباحثين التجريبيين والنظريين على حد سواء. وتتضمن قائمة المفاهيم الأكثر تحديدة التي يقترحانها تحديد الهوية والتصنيف، وفهم الذات والمكانة الاجتماعية، والعمومية والترابط والجماعية.