فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 574

يقول بروبيکر وكوبر (27:2000 Brubaker and Cooper) إن نوعية الأسئلة التي يريد الباحثون التجريبيون تناولها يمكن أن تستفيد أكثر من توضيح هذه المفاهيم بدلا من التركيز على"الهوية":

ما مدى قدرة التصنيفات الرسمية على صوغ فهم الذات؟ وما مدى اقتراب التصنيفات السكانية التي تضعها الدول أو يضعها اللاعبون السياسيون من الجماعات الحقيقية؟ هذه أسئلة مفتوحة لا يمكن التعامل معها إلا على المستوى التجريبي. أما مفهوم"الهوية"فيميل إلى تعطيل طرح هذه الأسئلة أكثر من الإجابة عنها؛ لأنه يطمس ما ينبغي أن يبقى واضحة متميزة ألا وهو التصنيف الخارجي وفهم الذات والعمومية الموضوعية والجماعية الذاتية

وإذا كان بروبيکر وكوبر على حق في تعريف نوعية الخلط الذي كثيرا ما يشوب عملية التنظير والبحث حول"الهوية"، فمن الباحثين من يقول إنها يبالغان أكثر مما ينبغي في الدعوة إلى إلغاء المفهوم (انظر. Abdelal et al في الفصل الأول من هذا الكتاب) . وهناك ما هو إشكالي أكثر من المبالغة في سياق بحثنا هنا، وهو تناولها في المقال نفسه لما يصفانه بالحركات السياسية القائمة على الهوية. ويظهر لنا أن مقاربتهما إشكالية جدا، إذا ما أردنا النظر في طبيعة الهوية العنصرية و تجلياتها في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويزعم بروبيکر وكوبر (7:2000 Brubaker and Cooper) - من دون دليل يؤكد زعمها- أن نوعية التنظير القائم على الهوية الذي ينتقدانه لا يميز تمييز سليم بين الهياكل الاجتماعية العامة والخصائص الفئوية"المحددة":

اتجاهات كثيرة في مجال التنظير المعني بالهوية (وليس كلها ترى أن العمل السياسي والاجتماعي يتشكل إلى حد كبير من خلال وضع الإنسان في الساحة الاجتماعية. ويتفقان في ذلك مع الكثير من اتجاهات التنظير الكلي الأدائي(وليس كلها) . لكن"الوضع الاجتماعي"يعني شيئا مختلفة في حالتين اثنتين، ففي التنظير المعني بالهوية يشير هذا المصطلح إلى الأوضاع المختلفة داخل ساحة متعددة الأبعاد تعرف من خلال خصائص فئوية محددة (العنصر والعرق والنوع والميل الجنسي) . وفي التنظير الأدائي يشير إلى هيكل اجتماعي متصور كليا مثل الوضع داخل السوق أو الهياكل المهنية أو طريقة الإنتاج).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت