فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 574

ويتمثل جانب من المشكلة في أن المؤلفين لا يريان أن النظام الاجتماعي في الولايات المتحدة هيكل اجتماعي بالطريقة نفسها التي يبني بها سوق العمل. وكما يوضح وليام سيويل (1992. William H. Sewell Jr) في مقاله المهم، أن الهياكل لها مكون وظيفي ومكون مفاهيمي. ويتضمن المكون المفاهيمي - من بين أشياء أخرى - ظواهر مختلفة من قبيل الأنساق والمعايير و"الهويات". وكما سأوضح عند تطبيقي لآراء سيويل على تحليل الوضع الاجتماعي للأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية، فإن الهيكل العنصري في الولايات المتحدة مسؤول عن توزيع الموارد المادية (بما فيها الأوضاع المحتملة داخل أسواق العمل وخارجها) والمكونات المفاهيمية كالهوية والأدوار والمعايير العنصرية (2001 Dawson) . فمثلا، نجد أن النظم العنصرية وأسواق العمل تقسم أفراد المجتمع إلى فئات في ترتيب هرمي مؤسسي. ويؤدي النظام العنصري إلى توليد مجموعة من المصالح المرتبطة بالفئات العنصرية مثلا تؤدي أسواق العمل إلى توليد مجموعة من المصالح المرتبطة بالفئات التي تمثل ذلك الترتيب الهرمي. وهذه المصالح تعكس ديناميات السلطة المتنازع عليها) التي تتخلل النظام العنصري مثلا تعكس المصالح المميزة لسوق العمل ديناميات السلطة في البنية الاجتماعية. كما تولد النظم العنصرية الهويات المرتبطة بالفئات الاجتماعية مثل"السود"و"البيض"و"الأمريكي من أصل إفريقي"، مثلها مثل التصنيفات التي تتولد من سوق العمل مثل العامل والمدير والتقني والمالك. ويجمع بروبيکر وكوبر بين الحنين إلى السياسات الطبقية (التي إذا ما ظهرت أصلا في الولايات المتحدة فلن تتبع المسارات الأوروبية التقليدية والنقد المرتبك"لسياسات الهوية"والتهوين من شأن بعض الحركات؛ مثل حركة القوى السوداء، بطريقة تقوض من أجنداتها الفكرية والبحثية والسياسية.(3)

وتؤدي هذه المقاربة إلى تشويه هائل لتاريخ حركة تحرير السود، ومن ثم، إلى تشويه تاريخ اليسار الأمريكي، إلى جانب التشوش الفكري الشديد إزاء طريقة التفكير في دور"الهوية"في علاقتها بالحركات السوداء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت