فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 574

مع صعود حركة القوى السوداء، وما تلاها من حركات عرقية أخرى نسجت على منوالها، انتقلت المخاوف المتعلقة بتأكيد الهوية الفردية، التي يربطها إريكسون Erickson أصلا بالثقافة الجمعية، إلى مستوى الجماعات انتقالآ سريعة سلسة، وانتشرت الدعوة إلى تأكيد الهوية، يغذيها في ذلك الضعف المؤسسي المقارن في سياسات اليسار في الولايات المتحدة، وما رافقها من ضعف مقولات التحليل الاجتماعي والسياسي القائمة على الطبقية. (Brubaker and> .(Cooper 2000: 3

ويبدو أن بروبيکر وكوبر يتجاهلان، أو لعلهما لا يعلان، النقاط الرئيسية التالية: حركة القوى السوداء تركز أساسا على مطالب تتمحور حول السلطة، وإعادة توزيع الموارد الاقتصادية، وتقرير المصير لدى ما كان الوطنيون والماركسيون السود يعتبرونها أمة من المضطهدين، والحصول على السلطة السياسية والاقتصادية في كل من المجتمعات العمرانية (حركة السيطرة العمرانية والدولة بأكملها. هذه المطالب الوظيفية القائمة على السلطة لا تكاد تشترك في شيء مع"الدعوة إلى تأكيد الهوية"الذي يرثيه بروبيکر وكوبر. كذلك إذا ما ألقينا النظر في عجالة على تاريخ اليسار الحديث في الولايات المتحدة الأمريكية، لتبين لنا أن حركة القوى السوداء وحركة الشيكانو Chicano وغيرها من الحركات الحليفة منذ عشرينيات القرن العشرين وحتى سبعينياته كانت دائما في قلب الحركات السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة على الطبقية(4) . وأخيرا، فإن انتشار حركة القوى السوداء وغيرها من الحركات لا يرجع إلى ضعف المؤسسات اليسارية التي يهيمن عليها البيض بقدر ما يعود إلى النظام العنصري القائم على فكرة تفوق البيض على غيرهم من الأجناس، والذي تلقى مجموعة من الضربات الموجعة بسبب نجاح حركة الحقوق المدنية في إطاحة قوانين التمييز العنصري، ولكن ظلم السود استمر بطريقة منهجية خصوصا على الساحة الاقتصادية. وقد ارتبط التركيز على الهوية العنصرية السوداء الذي ظهر في المجتمعات السوداء في حقبة القوى السوداء ارتباطا وثيقا بالحركات الاجتماعية التي تهدف إلى إعادة ترتيب السلطة وتوزيع الموارد بطريقة جذرية في الولايات المتحدة الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت