أما النمط الموجود لدى الأمريكيين البيض فيختلف كثيرا عن نمط السود الجدول 6 - 5)، لذلك من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، أن نفسر النتائج تفسيرة متسقا يعتد به (19) فكما هي الحال مع الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية، نجد أن تأثير مفهوم المصير المشترك يبلغ أشده بالنسبة إلى القضايا والشخصيات التي تعد راديکالية. وكلما زاد إدراك المرء أن مصيره مرتبط بغيره من البيض مال إلى تأييد الاعتذار عن الرق والتعويض عنه، واشتد اعتقاده في أن حرمان الناخبين السود من التصويت في ولاية فلوريدا خلال انتخابات عام 2000 كان مشكلة مهمة، وزاد تأييده لأعضاء مجلس الشيوخ إدواردز Edwards وكيري Kerry وأوباما Obama. ويمكن القول إن ارتفاع مستوى الوعي بكون المرء إنسانا أبيض، وبوضعه في النظام العنصري، يؤدي إلى نظرة تقدمية عنصرية إزاء السياسات الأمريكية، الأمر الذي يتسق مع تفسير النتائج القائل إن الحاصلين على قسط أكبر من التعليم يميلون إلى اعتبار أن مصير غيرهم من البيض يؤثر فيهم. وسواء أقبل القارئ بهذا التفسير لنتائج الجدول (4 - 6) أم لا؛ فمن الواضح أن هناك عاملا يختلف عما أدى إلى نمط ردود الأمريكيين ذوي الأصل الإفريقي (20) وإذا كان الاختلاف بين نمط إجابات السود والبيض يبلغ أقصاه، فإنه يشير إلى الأخطار الكامنة في محاولة نقل قياسات الهوية الجمعية من سياقات تاريخية وسياسية واجتماعية معينة إلى سياقات أخرى. والمهم في هذا الصدد، الإشارة إلى أن فهمنا للدور الذي يؤديه مفهوم"المصير المشترك"في الهوية الجمعية بالنسبة إلى البيض على وجه الخصوص، وربا بالنسبة إلى بعض الجماعات العرقية والعنصرية الأخرى من الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية أيضا، لا يكفي لتبرير استخدامه في نماذج الرأي العنصري (على الأقل الرأي الخاص بالبيض) .