فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 574

نتوقع أن تقييم الشخصيات العامة المنتمية إلى تلك التوجهات الأيديولوجية يتشكل تبعا هوية المرء العنصرية. (18) السبب الآخر الذي يتعذر معه التنبؤ بعض عناصر الاستطلاع من خلال مفهوم المصير المشترك، هو عدم وجود تفاوت بين الأمريكيين ذوي الأصل الإفريقي إزاء بعض القضايا السياسية الأساسية. فمثلا نجد تفاوت كبيرة بين السود في ما يتعلق بالتعويضات الواجبة عن الرق (تنقسم الآراء بنسبة 2 - 1 لمصلحة التعويض. انظر 2004 Dawson and Popoff) . ومن ثم، فإن مستوى إدراك الفرد لفكرة المصير المشترك تؤثر في تقديره لمستوى التعويضات الواجبة للرق. ومن ناحية أخرى، لا نجد تفاوت يذكر بين الأمريكيين من أصل إفريقي حول ضرورة اعتذار الحكومة الأمريكية للسود عن حقبة الرق؛ فالأمريكيون ذوو الأصول الإفريقية يعتقدون اعتقادا كاسحة بضرورة الاعتذار. وهكذا، فإن المصير المشترك لا يؤدي دورا في تقدير من هو الأميل إلى تأييد الاعتذار؛ لأن الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية يكادون يتساوون في تأييد فكرة الاعتذار بغض النظر عن قوة ارتباط الأفراد بالجماعة. وثمة موضوع آخر، لا نجد بشأنه تفاوت كبيرة في الرأي، ومن ثم، ليس من الممكن التنبؤ به من خلال مفهوم المصير المشترك، ألا وهو الانتهاء الحزبي. فهناك نسبة كبيرة من السود الذين يميلون إلى دعم الحزب الديمقراطي بحيث لا نستطيع التنبؤ بشيء في هذا الصدد. و مهما يكن الأمر، فإن النتائج تبين أن المصير المشترك يؤثر دائما في المواقف السياسية للأمريكيين المنحدرين من أصل إفريقي، ولكن هذا التأثير يشتد في بعض المجالات. كذلك بإمعان النظر في الجدول (6 - 3) ، نرى أن مفهوم المصير المشترك، حتى لو لم يكن كبيرة من الناحية الإحصائية، يتيح لنا التنبؤ بمواقف السود في الاتجاه الذي تقول به هذه النظرية. ولايزال مفهوم المصير المشترك، يعد مفهوما فعالا كمقياس للهوية الجمعية السوداء. وكما خلص باحثون آخرون (2005 Weaver) ، فإنه مفهوم يوحي عموما بأن الهوية الجمعية السوداء مازالت قوة متينة متسقة، ولها دورها في تشكيل المعتقدات والسياسات، ومن ثم، التحركات لدى الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية في مطلع القرن الحادي والعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت