لكن مرة أخرى، أرى أن تفسير هذه النتائج، خصوصا إذا اقترنت بالنتائج المتعلقة بالبيض التي سأتحدث عنها في الجزء التالي، ينبغي عدم الوثوق به على الرغم من قدرتنا على وضع تفسير ممكن لنمط النتائج. ذلك أن نظرية الهوية الجمعية السوداء صيغت التفسير الهويات العنصرية لجماعة عانت تاريخية من القمع في الولايات المتحدة وظلت في أدنى درجات السلم العنصري لفترة طويلة من الزمن. ومن المعروف أن ديناميات السلطة التي تعرضت لها هذه الجماعة عبر التاريخ الأمريكي تختلف اختلافا كبيرة عا تعرض له أعضاء الجماعة التي تعتبر المستفيد الأول من النظام العنصري الأمريكي. ولعله من المنطقي أن نقول إننا إلى أن نجري المزيد من البحوث النظرية والتجريبية حول الهوية الجمعية البيضاء علينا أن نفترض أن فهمنا محدود لكيفية انطباق هذا القياس على الرأي العام لدى البيض؛ وحتى عندما نتصور أننا فهمنا المنطق الكامن وراء العلاقات التي نقدرها في هذا الصدد، فعلينا ألا نتوقع أن يتناسب هذا المنطق تناسبة كبيرة مع حالة الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية.
ويبين الجدول (46) تأثيرات مختارة لفكرة المصير المشترك عند السود في مجموعة من المتغيرات المتعلقة بالمواقف. ففي مجموعة كبيرة من الظواهر، نجد أن مفهوم المصير المشترك عند السود يؤثر في مواقفهم السياسية. ولمفهوم المصير المشترك تأثير قوي بصفة خاصة في المسائل التي تجسد التقاطع بين العنصر والسياسة في الولايات المتحدة الأمريكية. أما المسائل التي لا تتأثر بمدى إدراك المرء لوجود مصير مشترك قوي فتشمل تقييم قضايا وشخصيات غير ذات علاقة بالأبعاد العنصرية، منها على سبيل المثال رالف نادر Ralph Nader، وكولين باول Colin Powell و كونداليزا رايس Concoleezza Rice وموقف المرء من حرب الخليج الثانية. وكما أوضحت (Dawson 2001) ، فإن الناشطين السود - باستثناء المحافظين منهم- على تباين اقتناعاتهم الأيديولوجية (الليبرالية بالمعنى الفلسفي وغير الليبرالية على حد سواء) ينظر إليهم نظرة راديکالية في المجال العام للمجتمع الأمريكي ذي الأصول الإفريقية. ومن ثم، يمكن أن