فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 574

أما عن المعضلات الأخلاقية التي تقلق شيلبي فأعتقد أن هناك إجابتين: أولا، أن الهوية الجمعية السوداء لا تزال أساسا لنسق المعتقدات السياسية والممارسات السياسية لدى السود. ويوحي التحليل الذي قدمته في هذا الفصل، وفي مواضع أخرى، بأن الهوية الجمعية السوداء ستظل ملمحا محورية في السياسات السوداء لفترة غير قصيرة في المستقبل. ومن ثم، فإن أحد جوانب المهمات العملية في هذا الصدد، أن نهتم بنقاط القوة فيها، بينا نجتهد لنضمن ألا تؤدي بنا إلى تحقيق نوع من التمازج وقمع الاختلاف الذي يقلق شيلبي و موريسون و كوهين وغيرهم. وتمثل رؤية ليسالوي Lisa Lowe للهوية الأمريكية الآسيوية (مقتبس في 19:1998 Laitin) نموذجا مفيدة للتفكير في الهوية السوداء ودراستها:

من الممكن أن نستخدم علامات محددة للهوية العرقية، مثل الهوية الأمريكية - الآسيوية، بغرض مناقشة وكسر الخطاب الذي يقصي الأمريكيين الآسيويين، وفي الوقت نفسه الكشف عن التناقضات والزلات الداخلية للأمريكيين الآسيويين لضمان عدم إعادة إنتاج هذه السمات الجوهرية وانتشارها عن طريق الجهاز نفسه الذي تعمل على تقويض أركانه. فمن ناحية، نجد أن هويات كالهوية، الأمريكية الآسيوية، أو ذات الأصول الإفريقية، تستطيع تعبئة الآلاف من الأنصار. ومن ناحية أخرى، نجد أن هذه الهويات عندما نخضعها للفحص الأثري archaeological الدقيق ينكشف لنا أنها ليست إلا تلفيق.

هذا درس مفيد، ينبغي لنا ألا ننساه، ونحن نستكشف ملامح الهوية الجمعية

السوداء وتبعاتها في مطلع القرن الحادي والعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت