فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 574

وجدير بالذكر، أن تطبيق تحليل المضمون في ساحات العلوم السياسية محدود نوعا ما، على الرغم من أن منهجيته على ما يبدو آخذة في الانتشار، خصوصا إذا اقترن استخدامها بمناهج كمية أخرى (4) . فمثلا، نجد أن كتاب يو شيكو هيريرا (2005) عن الإقليمية الروسية المعاصرة يدمج بحرية بين تحليلات مضمون أصيلة وتحليلات أخرى تقليدية تاريخية واقتصادية، و تحليل خطاب للسياق الذي ظهرت فيه الإقليمية. وفي أحد تحليلاتها الكمية للمضمون، درست هيريرا مقالات صحيفة سفر دلوفسك Sverdlovsk الإقليمية التي يرتبط محتواها بحركة السيادة لجمهورية الأورال، فوجدت فيها دلائل على أن الحركة وصفت في الصحافة «بأنها تفسر الظروف الاقتصادية تفسيرات سلبية وخصوصا المخاوف المتعلقة بعدم المساواة الدستورية والحكم الذاتي الاقتصادي» (10:2005 Herrera) . كما وجدت اختلافات رئيسية في احتواء المقالات على مقولات مؤيدة أو معارضة لجمهورية الأورال، حيث كانت الأقلام المحلية أكثر تأييدا من الأقلام في موسكو.

كذلك كانت الهوية الوطنية موضوعة لتحليل المضمون عند لايتين (1998 Laitin) الذي درس معدل استخدام مصطلح الهوية في الصحف الصادرة باللغة الروسية، وقارن بين مجموعة من المقالات من كازاخستان وإستونيا ولاتفيا وأوكرانيا؛ للوقوف على كيفية تشكيل الهويات في جمهوريات ما بعد حقبة الاتحاد السوفيتي. فوضع عددا من فئات التحليل المعدة خصيصا للشعب الروسي (إشارات إلى التحدث باللغة الروسية) يمكن استخدامها التصنيف والتمييز بين الهويات المختلفة. وعلى الرغم من أن بحث لايتين مرکز بقوة على الهوية الروسية، فإنه يوحي بإمكانية استخدام تحليل الهوية بطرق عديدة لدراسة الهوية الوطنية عموما. ومن المهم في هذا الصدد أن تحليل المضمون عنده يمثل جزءا من مسار محكم للدراسة يتضمن أيضا الاستطلاعات والتجريب، إلى جانب التحليلات الإثنوجرافية الكمية وتحليل الخطاب.

وفي واحد من أفضل الأمثلة على تحليل المضمون عند علماء السياسة، يتناول ريتشارد ميريت Richard Merrit ملامح الهوية المشتركة في الصحف التي ترجع إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت