فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 574

غامضة، ولكننا مع ذلك، نجد أن الكلمات أقل غموضا من الأفعال. وعلى الرغم من قدرة الناس على الكذب، وأنهم لا يفصحون عن جميع معتقداتهم في سجلاتهم المنطوقة أو المكتوبة - إما بسبب الإهمال المتعمد للمعتقدات أو الاعتماد على الاتفاق غير المعلن مع من يتواصلون معهم- فإن الكلمات تخضع للتفسير بدرجة أقل من الأفعال، لأن الكثير من المعتقدات المتنوعة، والتي قد تكون متضاربة، يمكن أن تتولد منها الأفعال نفسها بالضبط.

من بين هذه الفرضيات الأربع، تعد الثانية الأسهل في نقضها؛ لأنه من الممكن أن نوسع من مفهوم الهوية ليشمل نسق معتقدات الفرد بأكمله. لكن ذلك يقضي على إمكانية تمتع الفرد بهويات متعددة تتفاوت أولوياتها في السياقات المختلفة. ويبدو أن ذلك جانب من جوانب الهوية (وعلى نطاق أوسع أنساق المعتقدات) تهمنا المحافظة عليه. كما يتفق هذا التعريف وفكرة رسم المخططات المعرفية، إلا أننا ندرك أن هذا المنهج يمكن الاستعانة به للتعبير عن توزيع الهوية الجمعية إذا تم جمع وثائق طبقة ما من الناس وتكوين مخطط معرفي شامل لها.

وأفضل طريقة لرسم المخطط البياني المعرفي لتقييم الهوية هي أسلوب اللاتطابق،

الذي يقيس الاختلاف بين مجموعتين من المعتقدات التي تشتمل على مفهوم معين. وفي هذه الدراسة، كانت المفاهيم موضوع البحث هي المفاهيم الجوهرية المتعلقة بالهوية وهي: الإسلام والعربي والكردي.

المنهج

منهجنا مستمد مباشرة من الفرضيات السابق ذكرها، ويتكون من خمس خطوات: جمع الوثائق عن الأشخاص موضوع الدراسة، واستخراج المعتقدات التي تعبر عنها هذه الوثائق، ومضاهاة المعتقدات المعبر عنها في الوثائق من خلال مخطط بياني معرفي يوضح نسق المعتقدات الكامن وراءها، و من كل مخطط بياني معرفي خاص لكل فرد نستخرج مجموعة فرعية من المعتقدات التي تشير إلى المفهوم الجوهري أو المفاهيم الجوهرية للهوية وتقع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت