القياسات؛ لسبر الطرق الصريحة والضمنية التي تستدعي بها الأحزاب السياسية الهوية العرقية في حملاتها الانتخابية. ويلخص الشكل (19) العلاقة بين المتغيرات المتولدة عن قاعدة البيانات ومفهوم العرقية في صورته الشاملة.
وعلى أوسع المستويات يمكن أن نتصور أن مصطلح"العرقية"يشمل عائلتين من المفاهيم هما:"بنية"الهويات العرقية، و"ممارسة"التصور العرقي للهوية."فالبنية"العرقية تشير إلى مجموعة الهويات التي يتعارف شعب ما على وجودها، بصرف النظر عما إذا كان أفراده يشعرون فعلا بالانتماء إليها أم لا. أما"الممارسة العرقية، فتشير إلى الاستخدام الفعلي هوية أو أكثر من الهويات الكامنة في البنية الإرشاد السلوك. بعبارة أخرى، يمكن القول إن"المارسة"العرقية تشير إلى مجموعة من الهويات"المفعلة"التي يستخدمها الأفراد فعلا في سياقات معينة، هذه المجموعة من الهويات العرقية المفعلة لكل دولة تندرج عادة ضمن مجموعة من الهويات المتضمنة في"البنية"العرقية. فمثلا، نجد أن كلا من الهويتين:"الأمريكية التشيكية"و"الأمريكية - الإفريقية تندرجان ضمن البنية العرقية للولايات المتحدة الأمريكية إلى حد أن كلتيهما أصبحتا من الهويات المتعارف عليها، التي يعتبرها الشعب حقيقة واقعة في الولايات المتحدة. لكن الهوية"الأمريكية - الإفريقية"تنتمي إلى مجموعة فرعية من الهويات المفعلة، بينما الهوية"الأمريكية - التشيكية"ليست كذلك.
وتختلف الهويات العرقية المفعلة على مستوى الممارسة تبعا لمدى تفعيلها في الحياة الخاصة أو الحياة السياسية. وأعني بالحياة الخاصة، ذلك النطاق الذي يخص الأفراد وحدهم، أو أسرهم وأصدقاءهم. أما الحياة السياسية، فأقصد بها ذلك النطاق المتعلق بالتحركات الجماعية للأفراد الذين لا تربطهم الروابط الشخصية المباشرة. فالهوية الطبقية في سريلانكا (الجوييجاما Goyigama) تعد مثالا للهوية التي تقف وراء التصرفات الخاصة مثل اختيار شريك الحياة. لكن الهويات الدينية واللغوية (كالبوذية أو السنهالية) لا الهوية الطبقية، هي الهويات الأساسية التي ستدعي في سياق التحركات الجماعية