فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 574

وهم"أو"الأسود والأبيض"من دون أن يكون هناك هامش من الرمادي أو البين بين. وهكذا فإن خطاب الخطر لا يترك هامشا يذكر للحياة الخاصة البريئة أو غير ذات المعني، فكل الأفعال والتصرفات تعتبر ذات عواقب سياسية، ومن ثم أمور عامة."

في الوقت نفسه، نجد أن الروايات والمسرحيات والأفلام في تلك الفترة تظهر فيها هويات تتصارع مع النموذج المهيمن، وكثيرا ما أدى ظهور هذه الهويات في النصوص إلى قمع هذه النصوص إن لم يکن قمع مؤلفيها أنفسهم. وأهم ما في الأمر أن الخطاب المجتمعي فهم المشروع السوفيتي على أنه مشروع آمن غير معرض للخطر، بدليل أنه أثبت نفسه في أحلك الأوقات في مواجهة ألمانيا الهتلرية. وكشف الشعب السوفيتي عن نضجه والتزامه بالمستقبل الاشتراكي، ومن ثم يمكن أن يتمتع بفكرة الحياة الخاصة الوادعة وأن يكون سوفيتية يعتمد عليه من دون الحاجة إلى اعتناق مثل الإنسان السوفيتي الجديد. فالمناطق الرمادية والتجريدية كلها أمور طبيعية لا غبار عليها في ضوء استقرار الاشتراكية في ذلك البلد. ذلك هو خطاب الاختلاف وليس الخطر؛ الخطاب الذي يثق بالتسامح مع الاختلافات کدليل على قوة النموذج السوفيتي لا ضعفه.

ولم يكن الخطاب الرسمي والخطاب المجتمعي للهوية السوفيتية متصارعين فقط، بل كان بينهما الكثير من العناصر المشتركة. فيمكن القول بإنجاز، وبناء على قائمة العناصر الداعمة الواردة في الجدول (10 - 1) ، إنها يشتركان في فهم الاتحاد السوفيتي كبلد حديث متقدم في طليعة بلدان العالم، والنظر إلى روسيا على أنها مركز الاتحاد السوفيتي و أوجه، الذي تخضع له الأطراف النائية التي تنتمي إلى ما قبل العصر الحديث. كما يشتركان في موقف ضمني مسلم به تجاه روسيا بوصفها الأمة التي تقود الاتحاد السوفيتي والأخ الأكبر للشعوب الأخرى غير الروسية، وطليعة الشعوب الشمالية"وشعوب وسط آسيا التي تنتمي إلى ما قبل العصر الحديث، وبوصفها أمة سابقة على طريق الاشتراكية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت