فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 574

وحتى وفاة ستالين في مارس 1953، كان الإنسان السوفيتي الجديد يمثل الهوية السوفيتية المهيمنة (1982 Spechler) . لكن وفاة ستالين أدت إلى دفن نموذج الإنسان السوفيتي الجديد، ليحل محله نموذج الذوبان. وعلى الرغم من أن عناصر كثيرة من عناصر الذات السوفيتية النموذجية ظلت قائمة، فقد حل خطاب الاختلاف محل خطاب الخطر. وظهرت إمكانية وجود الذات"الخاصة"، أو الشخصية الفردية غير المرتبطة بالأداء العام للكيان السوفيتي. وترتب على الاعتراف بإمكانية الاختلاف البريء غير المرتبط بالكيان السوفيتي، الإقرار كذلك بعدم العصمة، وبإمكانية ارتكاب الأخطاء حتى من جانب السوفييت الصالحين. وبذلك بشر التسامح مع الخطأ ومع الاختلاف بشيوع مستوى جديد من الأمن والثقة عند جيل ما بعد ستالين في أوساط النخبة السياسية في موسكو.

وظل الاتحاد السوفيتي هو أوج المجتمع الشيوعي العالمي ومركزه، ونقطة النهاية الغائية لكل الإنسانية المعاصرة. وفي داخل الاتحاد السوفيتي تعد روسيا هي طليعة كل الجمهوريات والشعوب الأخرى؛ حيث يعتبر أهالي وسط آسيا أبعد الأطراف عن المركز وأكثرها حاجة إلى ريادة روسيا وموسكو. وتعد الأمة الروسية هي البديل للإنسان الروسي الذي يعد فوق جنسيات مختلفة (-169:1998 Hopf 2002:39 - 82;Zubkove.(172; Condee 2000; English 2000: 85

وشهدت هنغاريا وبولندا عام 1956 نموذج الذوبان الذي كانت له أصداء في مجال السياسة الخارجية في نطاق الهوية السوفيتية بالداخل. ففي حين لم تتحرك حدود الاختلاف المسموح به أكثر مما تحقق في عام 1956، لم يحدث أن تقلصت هذه الحدود بشكل خطير أيضا. ففي اجتماع عقده الكرملين في مارس 1957، حذر خروشوف الطبقة المثقفة من أنها لو حاولت تکوين دائرة من المفكرين الإصلاحيين على غرار"دائرة بيتوفي Petofi [الشاعر المجري] "التي شهدتها بوخارست في العام السابق، «فسنسحقهم سحقا» (48) . وظلت هذه التصريحات النارية لخروشوف ملمحة مميزة طوال المدة الباقية له في الحكم؛ أي دعم توسيع نطاق الاختلاف مع فورات غاضبة من آن إلى آخر ضد ما يعتبره تجاوزة. واتهم خروشوف باسترناك Pasternak و آخرين بعدم الوطنية بعد فوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت