حيث إنه يقضي بأن الهويات تتطلب على الأقل قدرة من إعادة الإنتاج الواعي، وهذا لا يعني إنكار دور التعريفات الموروثة والمؤثرات البنيوية على طريقة تشكيل هذا الفهم، لكن الانعكاس يعتبر أمرا رئيسيا في فهم الاختلاف بين الهوية وغيرها من الظواهر الجمعية مثل الممارسات أو البني الاجتماعية.
المصطلح الثاني الذي ينبغي تعريفه في إطار هذا الفصل هو الإثنوجرافيا. فجدير بالذكر أن لكل من الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع فهمها المختلف بعض الشيء لما يعتبر بحثا إثنوجرافيا، وبالمعنى الواسع نجد أن الإثنوجرافيا معناها أن يتفاعل الباحث مباشرة مع الناس على أرض الواقع، للتوصل إلى فهم لهذا العالم الاجتماعي بعينه من منظور الشخص الذي يعيش فيه من داخله. وعلى الرغم من أن المصطلح باللغة الإنجليزية enthography مشتق من الجذر ethno الذي يشير في الاستعمال العام إلى دراسة جماعة عرقية معينة، فإن المصطلح في معظم تخصصات العلوم الاجتماعية أصبح معناه دراسات أي نوع من الجماعات من خلال المشاركة المتكررة والمتواصلة في الأجواء التي تتفاعل فيها الجماعة نفسها (2) . ويستخدم بعض الباحثين مصطلح الإثنوجرافيا لوصف أي بحث ينطوي على قضاء بعض الوقت مع الناس في مكان معين، لكن البحث الإثنوجرافي الحقيقي نادرة ما يتم خارج نطاق الأنثروبولوجيا، ومعظم البحوث الإثنوجرافية التي تجرى ميدانية تتسم بأنها أكثر سطحية وأقل كثافة من الإثنوجرافيا الحقيقية. لكن هذا الفرق ليس مهما بدرجة كبيرة للتخصصات الأخرى مثلما هو مهم للأنثروبولوجيا وعلم النفس الكيفي، وسوف أستعمل مصطلح البحث الإثنوجرافي؛ لوصف البحوث التي يشير إليها هذا الفصل، وتتضمن المشاركة من جانب الباحث والمقابلات الشخصية وغيرها من مناهج البحث التي تتطلب التفاعل المتواصل مع الرواة على أرض الواقع.
في البحث الإثنوجرافي يختار الباحث عموما مكان البحث على أساس مجموعة من الاعتبارات النظرية والعملية، ويتمكن من الدخول إلى مكان البحث (بأن يقدم نفسه في العادة على أنه باحث بصورة صريحة) ، ويستأذن ضمنية على الأقل- من أولئك الذين