نفاذية هذه الحدود، وهل من الممكن تجاوزها، ثم العودة إليها، ومتى تصبح هذه الحدود محل جدل بين أبناء الجماعة.
كما تتكون الحدود بطريقة أخرى أيضا من خلال ما يطلق عليه بورديو Bourdieau) (1977 مصطلح habitus؛ أي المعتقدات والاستعدادات الشخصية المتعارف عليها اجتماعية، والتي يسترشد بها المرء وتقيده في ميوله ومزاجه. ويعتبر البحث الإثنوجرافي وسيلة جيدة للكيفية التي تشكل بها عضوية الجماعة ميول الإنسان، مثلما تشكل الهوية الطبقية الأهداف والمزاج( «ماذا نريد، وماذا يريد عامة الناس الذين يشبهوننا؟» ) . وفي دراسة كلاسيكية عن شباب الطبقة العاملة في بريطانيا بعنوان تعلم العمل الشاق Learning to Labor رصد بول ويليس (96:1977 Paul Willis) كيف تعيد الطبقة العاملة إنتاج نفسها؛ إذ يتم ذلك بصورة جزئية من خلال تنشئة الشباب اجتماعية على التطلع إلى العمل في بيئة ذات مواصفات معينة."فالشاب"يريد عملا يسمح له بأن يكون منفتحة بشأن رغباته ومشاعره الجنسية وحبه"للشراب"وسعيه إلى أن يأخذ منه قدر الإمكان ... ويجب أن يتسم مكان العمل المستقبلي للشاب بطابع ذكوري واضح. فيجب ألا يكون مكانا للخانعين، بل مكانا يملك فيه الناس زمام أمورهم، ويعلو فيه الفعل الجسماني على الأعمال الكتابية. وفي هذه الدراسة نجد أن هوية الطبقة العاملة تتحدد جزئية بناء على ازدراء الأعمال التي تؤدي إلى الارتقاء في السلك الاجتماعي.
وجدير بالذكر أن الإفراط في التركيز على الحدود يمكن أن يؤدي إلى رؤية هوية الجماعة تتسم بالتجانس أو السكون أكثر من اللازم، لذلك من المهم دائما عندما ننظر إلى مؤشرات الهوية أن ننظر إلى التغيرات التي تطرأ على هذه الحدود والجدل الذي يدور حولها داخل الجماعة، وما الذي يقع داخل هذه الحدود بالضبط. والجدل في هذه الحالة لا يعني بالضرورة وقوع اضطرابات داخل الجماعة، ولكنه قد يكون عملية تفاوض بين الجماعة ونفسها على هويتها في ما يتعلق بالجماعات الأخرى. فليس من الواضح دائما ما