فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 574

أرادت النخب أن تستوحي التركيبة السكانية متعددة الأعراق في أوزبكستان کي ترسم لنفسها صورة من يتمتع بهوية وطنية متحضرة، وأيضا هوية وطنية عرقية.

ومن ذلك، يتضح للمراقب أن عروض الأعياد في أوزبكستان تبين استمرار قوة التعريف السوفيتي للهوية، بما يشتمل عليه من هرمية صارمة للأمم والجنسيات والشعوب فضلا عن إقامة الحدود الموضوعية المحددة بين الجماعات العرقية. فالقرغيزيون والكازاخيون مثلا على المستوى نفسه من الهرمية كالأوزبك، لأنها بلدان مستقلان، أما التتار والإيغور فيحتلون مرتبة أدنى منهم بدرجة لأنهم ضمن"شعوب أوزبكستان"الكثيرة. ولما كانت احتفالات الأعياد مقسمة إلى فقرات مختلفة في موضوعاتها، فإن هذه الاختلافات تضع الجماعات العرقية ذات المراتب المختلفة في فقرات مختلفة. ولذلك، فإن تنظيم احتفالات الأعياد، في حد ذاته، يفرض تمييز بين الجماعات العرقية التي تنتمي إلى فقرة"الصداقة"مثل التتار والإيغور، والجماعات التي تنتمي إلى فقرة"تركستان وطنا"مثل القرغيزيين والكازاخيين.

وقد تجلت الحدود بين الهويات الإقليمية والوطنية الماثلة في أذهان النخب المثقفة في طشقند مرات عديدة في المناقشات التي دارت حول الفقرات التي فيها عناصر"لا تنتمي إلى فقرة معينة. فمثلا، نجد أن منطقة سيرداريو اختارت مؤدين من القرغيزيين يرتدون أزياء قرغيزية ضمن برنامجها الأصلي لعيد الاستقلال، لكن اللجنة التنظيمية التي تضم مسؤوليين حكوميين على مستوى مجلس الوزراء للإشراف على الأعياد طلبت استبعاد القرغيزيين «باعتبار أنهم ينتمون إلى كتلة تركستان وليس إلى الكتلة الإقليمية» . وعلى الرغم من أن مدير فرقة سير داريو قال إنه لم يفعل سوى اتباع التعليمات الخاصة بالتعبير عن الشخصية الإقليمية، من خلال إظهار أهمية المواطنين الأوزبك الذين ينحدرون من العرق القرغيزي في منطقته، فإن ذلك لم يتاش مع النموذج الذي اعتمدته اللجنة"للهوية الإقليمية"المتجانسة. كذلك في الحفل الموسيقي بعيد النوروز لعام 1996 أرادت فرقة للموسيقى الشعبية من بخاري أن تقدم أغنية بكلمات طاجيكية؛ لأن معظم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت