فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 574

کما سببت تلك الواقعة شعور بالإحباط لديهم؛ لأنها دليل على سطوة البيروقراطيين على الرؤية الإبداعية للفنانين. وجدير بالذكر أن رد فعل النخب المثقفة في أوزبكستان على هذا الاحتكاك بين المصالح السياسية والإبداعية يتسم بالاستسلام والعقلانية لا بالتمرد. ففي المقابلة الشخصية نفسها مع المخرج المسرحي قال لي أيضا:

لا أظن أن شيئا جل؟ كان سيحدث لو تركناها لرقصة النار)، لكنها ليست خسارة كبيرة على أي حال. بالنسبة إلى كمخرج وفنان أراها جديرة بالاهتمام، لأنها تبين كيف يمكنك أن توصل للجمهور فكرة عبادة النار ... من خلال الفن. هي جديرة بالاهتمام في حد ذاتها. ولكن نظرا إلى أنها سوف يشاهدها متفرجون مختلفون وسينقلها التلفاز وتسجل على أشرطة تذهب إلى الدول المختلفة، فستخلق مشكلة بها أن أوزبكستان بلد مسلم ودولة مسلمة «ثم يأتي منها شيء عن النار ... سيقولون: ما خطب أولئك الناس؟» أتفهمين؟ إنها تلك الهواجس السياسية الطفيفة ... من الواضح أن هناك سياسات لا نستطيع فهمها فهما کاملا

ولأن بحثي عن الهوية الوطنية في أوزبكستان ركز أساسا على الطريقة التي سقط بها النخبة خيالها على الأمة، فقد كان بوسعي أن أعد مشروعة بحثية ناجحا يقوم على تحليل الخطاب من دون أن تطأ قدماي أرض أوزبكستان. فكان بالمستطاع أن أحصل على أشرطة الفيديو المسجل عليها حفلات العيدين، وأقوم بترميزها مثلا، ثم أطرح المقولات نفسها التي طرحتها هنا، عن المزج بين الهوية المحلية والهوية العالمية، وعن الحديث والتقليدي في الهوية الوطنية، وعن الطريقة التي تصور بها تلك الاحتفالات الثقافات الوطنية والعرقية والإقليمية في أطر محددة الأبعاد. ولكن نظرة إلى قيامي بالشق الإثنوجرافي من البحث، فقد تمكن من وضع تحليل الخطاب في إطار أوسع اشتمل أيضا على مفهوم التأرجح والصراع. وتمكنت من أن أرى بنفسي ما الذي طرح للتفكير فيه، وما الذي تم رفضه، وغالبا عرفت الأسباب وراء ذلك. وهكذا، فإن المناهج الإثنوجرافية ينبغي أن ينظر إليها على أنها مكون مهم في أي دراسة تسعى إلى فهم الهوية على مستوى المعني أو الجدل الذي ربما يدور حولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت