ومن فوائد النموذج التجريبي أن يتطلب من الباحثين تحديد القياسات التي يريدون التحكم فيها. ويبقى هذا التعريف في أي بحث عن الهوية أمرا محوريا في تصميم البحث. فمثلا، يمكن أن يتصور الباحثون الهوية بطرق كثيرة متنوعة؛ فقد تمثل متغير ينتمي إلى خلفية سابقة على المعالجة التجريبية مثلما يحدث عندما يتفاوت الناس تفاوت منهجية في طريقة تحديدهم للهوية العرقية؛ وقد تمثل متغيرة يمكن التحكم فيه في إطار التجربة؛ وقد تظل متغيرة لا يخضع للتقييم إلا بعد التحكم التجريبي المستقل. ويلاحظ أن توزيع المشاركين في التجربة توزيعة عشوائية على شروط التجربة المختلفة يلتجأ إليه عادة للتعامل بنجاح مع القضايا المتعلقة بالتفاوت في الهوية أو أي شيء آخر غيرها قبل التجربة. ويستطيع الباحث التحكم في الهوية مباشرة بوصفها متغير خاضعة للتجريب متى أمكن ومتى كان ذلك ملائمة، وهذا ما يحدث عند تكوين جماعات يشترك أفرادها في الحد الأدنى من القواسم التي قد تكون بسيطة مثلما حدث في تجارب تاجفيل الأصلية التي قسم فيها المشاركين تقسي عشوائية طبقا للون معين أو الاقتراع بالعملة المعدنية أو الميل البسيط إلى عمل فني معين. أما عندما تظهر الهوية كمتغير بعد إجراء التجربة، فإنها تظهر کناتج للتغير في القيم أو الحوافز أو غيرها من العوامل التي تم التحكم فيها في التجربة نفسها. وبقدر ما تتغير الهوية كنتيجة لهذه المؤثرات، فإن المتغيرات السببية تكمن في تدخلات أخرى وليس في الهوية ذاتها. وتبين هذه النقطة أهمية تجنب التصميم المتكرر، أي أن تأثير العوامل المختلفة في التجربة يجب أن ينتج عن المتغيرات المستقلة، وليس عن خصائص كامنة في المتغيرات التابعة ذاتها، مثلا يمكن أن يحدث بسهولة عندما نحاول تقييم تأثير الهوية العنصرية أو الجنسية. (3)
وقد يبدو إجراء الدراسات التجريبية مهمة مخيفة لمن لم يتصد لهذا العمل من قبل، لكن التحديات ينبغي ألا تثني المبتدئ المهتم عن المحاولة. ففي مجال علم النفس، نجد أن معظم الطلاب يتعلمون إجراء التجارب من خلال عملية التدريب التي يعملون خلالها عن كثب مع مشرفيهم الجامعيين أو طلاب الدراسات العليا في التجارب التي يجرونها. ولعل هذا أبسط وأفضل طريق لتعلم القواعد والاستراتيجيات الرسمية وغير الرسمية في