وأخيرا، فإن التجارب التي تدرس تأثير حجم الجماعة في التماهي معها قد تفيد خصوصا في سياق الهويات الفردية المتعددة والمتداخلة. ويمكن للتجارب الواضحة التي تغير حجم الجماعة وأهميتها لدى الفرد أن تكشف عن آليات تكوين الولاء للجماعة والحفاظ عليها. كما يمكن أن تكشف عن الأسس الخاطئة للتباهي الشديد مع الجماعة الداخلية المرتبط بالخلايا الإرهابية والمفجرين الانتحاريين وغيرها من الجماعات التي تعتقد أن العنف مع الجماعات الخارجية أقصر الطرق لدعم الجماعة الداخلية.
لقد بدأ الاهتمام بالهوية أساسا مع ميلاد علم النفس كعلم مستقل، ولايزال هذا الاهتمام قائما في النظريات النفسية الحديثة. وقد بدأت النماذج المبكرة بتأكيد الجانب الاجتماعي لتطور الهوية ودعمها. وقدم لنا تاجفيل في نموذجه الأصلي للهوية الاجتماعية، بتطبيقاته التجريبية التي تشتمل على نموذج الجماعة ذات الحد الأدنى من القواسم، خطة بحثية ثرية متميزة مازالت قائمة حتى اليوم في علم النفس. ولعل نظرية الهوية الإجتماعية قد طغت عليها نظرية التصنيف الذاتي في بعض الجوانب، لا لأن الهوية الاجتماعية لا تعطي نتائج تجريبية مهمة ولافتة للنظر، ولكن لأن التركيز في علم النفس الاجتماعي مازال يهتم بدور الفرد أكثر من دور الجماعة. فعندما يختار المرء هويته وارتباطاته بجماعته اختيارة واعية نشطة من خلال عملية التصنيف الذاتي، فإن الاختيار والفعل يظلان في دائرة الفرد لا المجموع. فإذا طرحنا إمكانية قيام الجماعة بتحديد هوية الفرد، فإننا بذلك نخاطر بنقل الفعل من نطاق علم النفس إلى نطاق علم الاجتماع.
إن الفرص أمامنا كبيرة للتوسع والتطوير في نماذج الهوية الاجتماعية الأصلية؛ الاستكشاف المزيد من الجوانب المختلفة للهوية الاجتماعية ونشأتها والحفاظ عليها، وأشكال الإقناع داخل الجماعات، والممارسات التي تشجع على الصراع أو التعاون داخلها. وإذا كنا قد عرضنا بعض الجوانب هنا فيازال هناك الكثير الذي يمكن تناوله. وبالإصرار والابتكار يمكن أن تواصل هذه البحوث إثراء دراسة العمليات الجماعية المهمة مثل الصراع العرقي والحرب الأهلية والقيادة والتبعية.