فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 574

الهوية

مقارنة بالأعمال السابقة في مجالات أخرى

ليست العلوم السياسية المجال الوحيد الذي يدرس الهوية ويحاول تعريفها وقياسها بمنتهى الدقة. فهناك علوم أخرى - أبرزها علم النفس - دأبت منذ وقت طويل على تناول نماذج متنوعة للهوية وقياسها واختبارها؛ في محاولة منها لتكوين وإرساء أدوات وفرضيات صحيحة وموثوق بها حول السلوك الإنساني (1) . وقد تطورت العديد من التصورات المهمة من هذا التراث، فبعضها يركز على تطور المراهق، حيث يفترض أن تبقى مظاهر متنوعة من الهوية في حالة تغير مستمر حتى تصل إلى الثبات والاستقرار في مرحلة لاحقة (2) . إلا أن معظم مؤشرات قياس الهوية لدى الراشدين تركز في الغالب - إن لم يكن بصورة حصرية على محددات الهوية العرقية أو الثقافية، حيث وضعت لهذا الغرض العديد من القياسات (3) . وقد بذلت الكثير من المحاولات لوضع مؤشرات للهوية بقصد استخدامها استخدامة محددة في تقييم مجموعة متنوعة من الحالات المرضية وعلاجها. (4)

في هذا الكتاب سنبني على تلك الأعمال المتعلقة بالهوية، ونتوسع فيها بثلاث طرق مهمة: أولا، بدلا من أن نتقيد بالتعريف الفردي أو النفسي، سوف نتناول الهوية كمفهوم جمعي. وبهذه الطريقة، نأمل أن نستكشف كيف يؤسس الأفراد هوياتهم الاجتماعية والسياسية التي يمكن أن تتداخل في ما بين الناس والجماعات المختلفة. ثانيا، سوف انستكشف الهويات الثابتة عند الراشدين؛ فعلى الرغم من أن بحوثنا يمكن أن تطبق بسهولة على الأفراد الأصغر سنا في المجتمع، فإننا لن نركز على الجوانب المتعلقة بالتطور في عملية تشكل الهوية واستقرارها. ثالثا، سنتوسع في تعريف الهوية الاجتماعية با يتجاوز التعريفات العرقية والثقافية؛ ليشمل أشكا"أخرى من التعريفات السياسية والاجتماعية. وبينما تظل محددات الهوية العنصرية والثقافية في صدارة اهتمامنا، فإننا لن نستبعد المحددات المهمة الأخرى للهوية الاجتماعية كالانتماءات الدينية والطبقية وتلك المتعلقة بالنوع."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت