الهوية كمتغير مستقل وتابع
يتعامل معظم المؤلفين في هذا الكتاب مع الهوية كمتغير مستقل، أي كعامل يجري قياسه وفحصه لمعرفة أثره في غيره من المتغيرات والنتائج المهمة. وتؤدي هذه الفكرة إلى طرح اعتبارين مهمين يجب أن نقر بها منذ البداية. أولهما، أن الافتراض بأن الهوية متغير مستقل هو افتراض يستند إلى الفكرة القائلة بأن الأفراد لديهم هويات معينة يمكن فهمها على نحو أفضل بواسطة استخدام استراتيجيات وأساليب قياس أفضل وأكثر تطورة. وحتى لو كان القياس باستخدام طرق أفضل يمكن أن يعين الباحثين على التعرف على الهوية بطريقة أكثر دقة ومصداقية، فمن الممكن نظرية أن نجد أن أفراد بعينهم ليست لديهم هويات واضحة مستقرة کا نظن عادة. إذ نجد أن البعض يختلقون ردا ما لإرضاء مستطلع الرأي، ويجيبون عن سؤاله من دون أن يكون عندهم رأي قوي حقا، کيا نجد أن البعض أيضا لا يشعرون بانتهاء قوي للجماعات الاجتماعية أو السياسية المحددة التي نختارها للبحث. ومن الممكن - طبعا- أن نجد أن الكثيرين يشعرون بانتهاء أقوى إلى جماعات معينة، وربما إلى فئات عرقية أو نوع جنسي (ذكور أو إناث) ، يصعب تغييرها أكثر من غيرها من الفئات - کالطبقة مثلا - التي تخضع للتغيير بمرور الزمن، وبفعل التعليم والعمل. إلا أننا ينبغي أن نضع نصب أعيننا أن الهوية قد لا تكون دائما حقيقية كما تبدو لنا.
ثانيهما، أن الهوية كثيرا ما تكون موجودة كمتغير تابع، إلى جانب كونها متغيرة مستقلا. ولذلك، فعند إجراء البحث، يجب على الباحثين أن يكونوا على بينة من أمرهم؛ فهل يريدون أن يعرفوا إذا ما كانت الهوية تجعل شخص بعينه يفعل شيئا بعينه (أي أنها متغير مستقل) ؟ أم أن شيئا آخر هو الذي يجعل شخصا ما يعتنق هوية معينة (أي أنها متغير تابع) ؟ وهناك إجراءات معينة يمكن اتباعها لتقييم الهوية بوصفها هذا المتغير أو ذاك، لكن التحليل يجب أن يكون واضحة بشأن طبيعة نموذج التعليل المستخدم في دراسة الظواهر موضوع الاهتام.