الهوية والفعل
الهوية، مثلها مثل أي شكل من أشكال التصنيف، أمر جدير بالاهتمام في حد ذاته. لكن السؤال الذي يطرح نفسه دائما هو: كيف يترجم اعتناق الهوية إلى لون معين من ألوان الفعل أو السلوك؟ إذا كان للمرء هوية ما، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنه سيتصرف بطريقة معينة بسبب هذه الهوية. وتبقى الدافعية مكونة أساسية من المكونات التي تدفع أي فرد إلى التصرف على أساس هوية معينة. فبعض الاختلافات المتعلقة بالدافعية قد تعكس مزاج فردية، وبعضها قد يشير إلى قوى مؤثرة من قوى الإقناع والدعم الاجتماعي، بينما البعض الآخر قد يكشف عن حوافز ودعم مؤسسي. ولكن، مهما كان النموذج المستخدم الفحص أثر الهوية في نتائج معينة، فلا يمكن تجاهل الدافع لتحويل الهوية إلى فعل. وتتناول بعض فصول هذا الكتاب مسألة الدافعية أو الربط بين الهوية والفعل، حيث تربط ربطة تجريبية و نظرية بين الهويات الاجتماعية ونتائجها. (5)
أساليب قياس الهوية
في إطار استعراضنا للكتابات البحثية عن الهوية، وجدنا أن استطلاعات الرأي، وتحليل المضمون، وتحليل الخطاب، والإثنوجرافيا (*) ، هي أكثر الأساليب شيوعا لقياس الهوية. ولم نكتشف أي روابط منهجية بين هذه الأساليب وأنواع الهوية المستخدمة القياسها، على الرغم من أن الدراسات المتعلقة بالهوية تتضمن كلها تقريبا دراسة حالة بشكل أو آخر. كما تمكنا من تحديد أسلوبين آخرين، هما رسم المخططات المعرفية، والتجريب، اللذان يبشران بنتائج طيبة استك الا للأساليب السائدة، على الرغم من أن
(*) يرد مصطلح الإثنوجرافيا كثيرة في هذا الكتاب، وقد عرفه مؤلف الفصل الحادي عشر بأنه تفاعل الباحث مباشرة مع الناس على أرض الواقع، للتوصل إلى فهم عالمهم الاجتماعي من منظور من يعيش داخله. وفي معظم تخصصات العلوم الاجتماعية أصبحت الإثنوجرافيا تعني دراسة أي نوع من الجماعات ووصفها؛ من خلال المشاركة المتكررة والمتواصلة في الأجواء التي تتفاعل فيها الجماعة نفسها. (المترجم)