أولويات البحث التي تسمح بإدراجها على نطاق واسع في بحوث الهوية مازالت في طور التشكل. وفي ما يلي سنستعرض بإيجاز هذه الأساليب مع إبداء بعض الملاحظات حول الأدوات المتاحة للباحثين المهتمين بقياس الهوية.
استطلاعات الرأي
تمثل استطلاعات الرأي العمود الفقري لمعظم البحوث المتعلقة بالرأي العام والسلوك السياسي، حيث تعطي المقابلات مع عدد كبير من الأشخاص معلومات يصعب الحصول عليها باستخدام أي مناهج أخرى بديلة. ويمكن تبني هذه الأساليب في بحوث الهوية لفائدتها الجمة؛ إذ إنها تسمح للأفراد والجماعات بتعريف ذواتهم بأنفسهم وتأكيد هذا التعريف (6) . فوسائل المقابلات المفتوحة والاستطلاعات على وجه التحديدتسمح للمستجيبين الذين تستطلع آراؤهم بطرح مفهومهم بشأن من يكونون، وما همهم، ولماذا يهمهم، وكيف يقررون من الذي يدخل أو لا يدخل ضمن جماعتهم، من دون أي تصنيف قائم على التحيزات أو التفسيرات المسبقة للباحث. وتتميز الاستطلاعات والمقابلات بميزة واضحة وهي إتاحة الفرصة للباحث المهتم لطرح الأسئلة المتعلقة بمضمون الهوية وجدلياتها طرحا مباشرة.
وكقاعدة عامة، فإن الاستطلاعات تتسم بأنها تستكشف مضمون الهوية بشكل مباشر إلى حد لا بأس به، حيث تلجأ إلى أسئلة تعد بمنزلة بحث مباشر في السيات والمواقف والممارسات التي يذكرها المستجيب بنفسه، معتقد أنها تعبر عن هوية العضو المنتمي إلى جماعة اجتماعية معينة. فنجد مثلا أن البحوث المبكرة في مجال الانتهاء الحزبي، التي أجراها مركز الاستطلاعات الاجتماعية في جامعة ميتشيجان، تطرح على المستجيبين سؤالا حول أهمية أن يعتبروا أنفسهم أعضاء في جماعة سياسية. وقد تم تحوير هذا النوع من الأسئلة بما يلائم تحليل الهوية الاجتماعية (1967 Hooper) . وتطرح استطلاعات أخرى أسئلة مباشرة بالقدر نفسه، مثل الاستطلاع العالمي للقيم، الذي يستطلع مدى اعتزاز المستجيبين بأن لهم هوية من قبيل حمل جنسية معينة (7) . أي أن استخدام الاستطلاعات