الفصل الرابع
ثلاثة تطبيقات لنظرية السلعتين
إحدى مزايا أي نظرية عامة للسياسة الخارجية أنها يمكن، وينبغي، أن تطبق على نطاق واسع، ولأنها تتسم بالعمومية، توجد بعض القيود القليلة على النظرية. فهي لا تشرح، على سبيل المثال، سلوك الصراع للدول فقط أو أشكال معوناتها الخارجية، أو كيفية تغيير السياسة الخارجية بفعل العضوية في تحالف جديد. فالقيود التي تحتاج الوضعها على موقف ما، قبل أن نستطيع تطبيق النظرية بهدف فهم السياسة الخارجية لدولة، هي قيود قليلة. وبالفعل، فبينما تطور النموذج الخاص بنا بشكل كبير ليسمح بتفسير السلوك الدولي، إلا أننا نعتقد أن نظرية السلعتين قد تكون مفيدة في فهم السلوك السياسي فيما هو أبعد من العلاقات الدولية.
ويمكن تحليل قرارات قضاة الاستئناف مثلا من خلال نظرية السلعتين. حيث يتأثر القضاة بصفة عامة بدافعين بارزين:
أولا: يوجد دافع قوي لدي القضاة لاتباع الحوادث السابقة في قراراتهم، استرشادا بالقرارات المشابهة والقابلة للتطبيق والتي تم التوصل إليها في الماضي. وباتباع تلك السوابق، يقلل القضاة من احتمال سقوط قراراتهم، بمعنى أنهم يلعبون على المضمون ويحمون الفهم المستقر للقانون.
ثانيا: يوجد، على أي حال، دافع لدى القضاة لتطبيق القانون تحقيقا للعدالة، وكل قاض يتفهم ذلك
المفهوم، بأي كيفية
وبعبارة أخرى، قد يستخدم القضاة القانون ومراكزهم الوظيفية لجعل العالم مكانا أفضل. ولتحقيق ذلك، يجب طبعا أن يتوخى القضاة الحرص، في تحديد فهمهم الجديد للقانون بعناية، لكي يتمكن هذا التكييف القانوني من الصمود أمام تدقيق الزملاء الأعلى وظيفيا. وفي رؤيتنا الخاصة بالسياسة، فإن أول نوع من أنواع السلوك هو سلوك"الحفاظ على الوضع القائم"، وغالبا، فإن جميع القضاة الذين يتبعون السوابق من الأحكام، دائما ما يحمون بعض ملامح الوضع القائم الذي يجدونه جذابا. وباستخدام مصطلحاتنا، يهدف الدافع الثاني إلى التغيير"،"