الصفحة 70 من 303

الفصل الثالث

السياسة الخارجية الأمريكية منذ الحرب

العالمية الثانية من منظور السلعتين

نهدف في هذا الفصل إلى تطبيق نظرية السلعتين على الأنماط العريضة للسياسة الخارجية الأمريكية منذ عام 1945 م. ولدينا سببان رئيسان لذلك. فهدفنا في هذا الكتاب، بالطبع، أن نبين كيف أن هذه النظرية مفيدة بطرق عديدة. ذلك أنها تنبؤنا بعض الأشياء المثيرة عن العلاقات الدولية عموما، من قبيل أن أكثر الدول قوة في النظام الدولي ستميل إلى أن تكون الأكثر سعيا إلى التغيير. وتسمح لنا بتحليل قرارات معينة في السياسة الخارجية والتي تجد النظريات العامة الأخرى، مثل النظرية الواقعية، صعوبة في شرحها، على نحو ما سنوضح في الفصل القادم. وهي تقوم بهذه الأشياء بينما توفر فروضا يمكن تطبيقها بشأن سياسات بعينها مثل المبادرة بإثارة نزاع أو تخصيص المعونات الخارجية. كما توفر أيضا وجهة نظر فيما يخص العلاقات بين اثنتين أو أكثر من السياسات المختلفة. وفي الفصول اللاحقة سنقوم بتطبيق مضامين هذه النظرية على بعض قرارات السياسة الخارجية الخاصة والتي تبدو غريبة وعلى الاختبارات الإحصائية للعلاقات بين المتغيرات والتي تتوقعها النظرية. وبما أن نظرية السلعتين تحدد آثار متغيرات محددة على أنماط من سلوك السياسة الخارجية، فإن إحدى الطرق التي تكون هذه النظرية مفيدة فيها هي تفسير سلوك بلدان معينة في ظروف متغيرة من منظور علمي ويتسم بالعمومية. و نود أن نبين في هذا الفصل کيف يمكن إنجاز ذلك من خلال النظر إلى سلوك الولايات المتحدة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بشكل شامل? ونأمل أن نوضح عبر هذا الكتاب أن القيمة العظمى في نظرية السلعتين تكمن في اتساع تطبيقاتها.

ويبدو الهدف الثاني من هذا الفصل جوهريا. ذلك أن تفسير نظرية"السلعتين"للسياسة الخارجية الأمريكية خلال الخمسين سنة الماضية يختلف بشكل كبير عن نظريات كثيرة أخرى. فالكثير من الدراسات التقليدية في السياسة الخارجية الأمريكية تفيد أن الظروف قد أجبرت الولايات المتحدة على ممارسة دورها كقائد للعالم في سنوات ما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت